الصفحة 8639 من 9223

هذا الرجل من رجال (جزولة ) الأفذاذ الذين جالوا في الرياسة، وتبوأوا منها المنصة الرفيعة والمنصب الأعلى، وكانت قبيلته التيملية، قاطبة، تصدر عن رأيه، ولا يكون حينًا من الدهر إلا ما أومأ إليه وعقد عليه الأصابع، مع دين متين، وصحبة للأخيار والعلماء العاملين، وكفاه دينًا وعملا ووقوفًا عند الحدود حين يصحب الفقيه العلامة الكبير العامل بعلمه، سيدي الحاج أحمد الجيشتيمي، فإنه كان عند هذا الفقيه كالخاتم في بنصره، يديره كيف يشاء، فنال ببركة اتباعه وسلوكه الطريقة المثلى التي يهديه إليها مكانة في جبال (جزولة ) كافة، بله قبيلته الخاصة، وذويه الأقربين، فبذلك صار الركن الثاني في الحروب التي اصطلت بها (جزولة ) ، وأوقدتها بينها وبين الحاحيين الكيلوليين الذين يصمدون إلى الأعراض والنفوس، قبل أن يصمدوا إلى الأموال والذخائر، فقاوموا الظلم والجبروت، ومن مات دون ماله فهو شهيد، فكان هذا مع الشيخ أحمد الأمازري البعقيلي كفرسي رهان في تلك الجبال، فعليهما كل ما يدار، وبإشارتهما يورد ويصدر، ثم إن الرئيس بلا هذا عثر به جده في بعض المعامع، أو في بعض المحاصرات في (وجان(، فجالت حوله الأيدي، فإذا به في أيدي الحاحيين من المعتقلين، فعتلوه إلى مركزهم في(تيزنيت ) أمام القائد سعيد، فألقاه في غيابات السجون ريثما تسن له ظبات المنون، وأرجف حساده ومناوئوه بأنه لا محالة هالك، فانبثت الدسائس من بعض رؤساء (جزولة ) الذين كانوا مغموريين بجاهه، حيث كان يصول ويزأر إلى القائد سعيد، يوسوس إليه أن رأس الحية قد رضه باعتقاله، فليتبع الذنب للرأس إن أراد أن يجني نصرًا قريبًا في (جزولة ) ، فكادت القضية تتم، وأوشكت شمس بلا أن تغيب ويجاور سكان القبور، غير أن صاحبه الجيشتيمي الفقيه حفزه وراء صاحبه ما حفز أبا حنيفة وراء جاره السكير، في الحكاية المشهورة، فأغذ إلى (تيزنيت ) ، وهو ما هو جلالة ووقارًا، وشهرة طائرة، وسمعة تسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت