الصفحة 8634 من 9223

اعتمد عليهم أراد أن يتخذ له معتمدًا آخر، فذهب إلى القبائل التي تأوي تحت إبط (مربيه ربه ) فاستجاشهم، وزعم أنه من المهاجرين إليهم من المسلمين، فنزل أولًا على رئيس (إلغ) ، أحمد بن الحاج إبراهيم الأيغشاني، وهذا وصل الأسلاك بينه وبين القائد المدني الأخصاصي الذي استأسد إذ ذاك، وكان رأيه هو الذي يجول وحده في تلك القبائل، وكان يسميه بعض الناس الصدر الأعظم لـ (مربيه ربه) ، إما سخرية واستهزاء عند العقلاء الذين يدركون ما وصلت إليه الحالة، وإما عن طيب سريرة من السذج الذين لعبت بهم الغرارة في كل ملعب، أو كانوا حسني النية حقًا من المؤمنين المخلصين، وما أقلهم. فقامت قبائل آل (بعمرانة ) و (الأخصاص) و (مجاط) و (أيفران( و) جزولة) و) أيغشان) فاجتمعوا في محل بـ) مجاط) ، فحضروا جميعًا بهيئة حسنة، ولكن كما قال الله تعالى: { تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى } . ومربيه ربه بسياسته المرنة الواسعة الذيول يقدمهم، كأنه محمد الفاتح يوم يقدم جنده لفتح (القسطنطينية) العظمى، والقائد الناجم يذهب ويأتي في الصفوف، والفقيه أحمد أبو الطعام الرخاوي، والحاج إبراهيم البنيراني، يجولون كأنهم ضباط الفياليق، فقام الناس في قوة عظيمة ملأت أعينهم، وإن كانت لا تعدو من الخيل 2400 مع نحو عشرة آلاف من الرجل، فسرت قلوب المؤمنين كل سرور، ولكن الحقيقة التي لا يطلع عليها إلا الأفذاذ؛ هي أن المدني ما أنهضه إلا ما كان بينه وبين الحاج حماد بن حيدة من المخابرة السرية، وكل له مقصود، فمقصود الحاج حماد أن يزعزع التيييوتي الذي وقف شجي في حلقه، ومقصود المدني أن يستعلي ويتمكن لعله يتيسر له بذلك أن يلحق هذه القبائل بالقبائل التي يعركها بالجبايا والإتاوات، ثم إنهم ساروا هكذا حتى نزلوا في (أيت عبلا) ومعهم الأستاذ سيدي علي بن عبد الله الإلغي، وسيدي الطاهر الأيفراني، وسيدي البشير الناصري، في كثيرين ممن حسنت نياتهم ولم يطلعوا على الخبايا، فطلبوا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت