امتزجا واتحدا واتفقا، فساعدهما الدهر، فتمكنا من (أيشت ) ، وصفا لهما الجو ما شاء الله، فأول ما فعلاه بعد نحو سنتين أن تنكرا لأهل (إلغ ) ، فقد أتتهما الدراهم من (تيمكيدشت ) لينزعا أملاك الإلغيين، وإن بيعت بيعًا باتًا. فأما أبناء الشيخ الإلغي فقد وسوس لهم القائد البشير التامانارتي أن يتوصلوا بما دفعوا ولا يتجاوز ثلاثة آلاف ريال حسني، فتوصلوا بذلك وتم الأمر. وأما الأستاذ أبو الحسن فإنه بعد ما صابر ما صابر، واستعان بكل ما أمكن له، حتى إذا لم يصادف من يعطيه الحق طاب نفسًا بأخذ ما دفعه من الثمن على يد الفقيه سيدي محمد بن الطبيب التونيني نائب أهل (تيمكيدشت ) ، إلا أنه جاء بالمال، وقد نقصه مائة ريال من الحساب، فلم يقبل الأستاذ، فكان ذلك خيرًا له، فبقي صابرًا إلى أن توفي. ثم صبر أولاده إلى أن جاء الاحتلال، فراجعوا أملاكهم كلها، فهي في أيديهم إلى الآن. وقد كان سيدي سعيد التناني يوصي أبناء الشيخ أن يصبروا، ولكن وقع ما أراده الله، وقد صار لب هذه الأملاك إلى الرئيس علي بن أحمد الأيغشاني، وهو البستان المسمى: (تافزا ) ، وقد انتفع علي وأحمد؛ ابنا الخليل، بما يستغلانه من هذه الأملاك كلها في حياتهما، فاستغنيا وتجبرا فبقيا سنين، والله يمهل ولا يهمل، فبينما هما فيما يريان في بلهنية عيش، وأمن من مكر الله، إذا بالحرب وقعت بين القائد إبراهيم بن بلعيد، ومعه (أيت عيسى ) وبين أيت (مريبض) الأخوين، فدخل علي وأحمد في الحرب ضد القائد إبراهيم، فحوول غدره، فدارت الحرب في (تيزكي ييريغن) ما شاء الله شهورًا، وقد استعان علي وأحمد بـ (أيد إبراهيم) ، ثم رجعا معًا إلى (أيشت ) والحرب لا تزال، وفي يوم جاء الرعاة فأخبروهما بأن غنمهما أغارت عليها سرية من (أيت أوسا ) فركبا معًا في أصحابهما، فتلاقوا مع المغيرين، فسقطا معًا مع بعض أصحابهما، وذلك نحو 1345 هـ في وقت لم نضبطه الآن. فهكذا ذهبا معًا من بعد أن عاشا معًا، فبمجرد ما