الصفحة 8295 من 9223

حكى سيدي أحمد الفقيه أن الفقراء المتجردين باتوا في قريته، والحاكي فيهم قال: فغاب عنا العشية كلها، حتى أتى بقصاع العشاء بعد صلاة العشاء، فصار يعتذر للفقراء عن تأخره عنهم بأن ربة مثواه وحيدة. قال: فبقيت إزاءها أعينها حتى طبخنا الطعام. وقد قام( فلان (، رئيس القرية, ينادي في الناس: أن اتركوا الأبله مع أضيافه البله وحدهم، فلا يعنهم أحد. قال الحاكي: فقلت في نفسي: إن هذا الطعام الذي طبخه هذا الرجل الصالح طعام مبارك، فلأكثر منه، وقد كنت صائمًا لم أفطر إلا على ماء، فإذا بسيدي الحاج محمد يقول لي: كل يا سيدي أحمد، فقد قال( فلان (: إن الطعام إذا كان لله ينبغي أن يكثر الإنسان منه، فإنه كله إيمان.

كان يسيح دائمًا، ولا يكاد يلم بداره. ثم لازم في حين شيخوخته زاوية مولاي أحمد الوادنوني إلى أن توفي عنده سنة 1318 هـ رحمه الله. وقد عرفنا بنتًا صالحة من بناته كانت تقطن مع زوجها في قرية( دوكادير(

سيدي مبارك أوباكا التيزنيتي

نحو 1250 هـ = نحو 1320

إذا رأيت من ترجمة سيدي الحاج محمد بونكارف المتقدم لونًا من ألوان التصوف في التضحية بالنفس، وفي الزهد التام من المادة بجميع أنواعها، والحرص التام على إرشاد العباد على اختلاف أحوالهم، والقيام بالمصلحة العامة, أيا كانت، فهاك الآن ترجمة صوفي آخر له لون غير ذلك اللون، مع أن الرجلين تربيا معًا في بيئة واحدة، وتحت يد شيخ واحد، فبينما ذلك كما رأيت أوصافه كلها، ترى هذا ذا روحانية غريبة يكاد يتروحن بها، وقد تزول الحجب والأستار أمام بصيرته، فيرى ما لا تراه العيون المبصرة، ولله في خلقه عجائب أودعها فيهم عقلا وفطنة وفهمًا من ناحية، والمعية باطنية ترى ما لا يرى المناظرين من ناحية أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت