كان سيدي مبارك أسود اللون, غربيبًا, طوالا، له منخر كبير، وشفاه غليظة، وجبهة ناتئة، ولا يزال بعض المخاط أمام مارن أنفه، وهو مع كل هذه الصفات من عباد الله الصالحين الذاكرين الفانين في ربهم فناء غريبًا، حتى إن أمثال العلامة عبد العزيز الأدوزي يطأطئ رأسه أمامه، وهو ما هو؛ جلالة وعظمة واتساع معارف.
كان في مبدإ أمره يصاحب الفقيه الصالح سيدي عبد الله العويني, صاحب المرائي العجيبة، وكان يلقن الأذكار الأحمدية، وقد كان الشيخ سيدي سعيد المعدري يزوره، فربما أطلق لسانه في المذاكرة في مجلسه، فتأثر المترجم بكلامه الذي وجد فيه استعدادًا لما يشير إليه، فكان ذلك هو الحادي له حتى فارق سيدي عبد الله العويني واتبع الشيخ المعدري، فثار ثائر هذا من ذلك. ثم زاره ثانيًا الشيخ المعدري، فثرب عليه العويني تثريبًا طويلا، والشيخ مستبشر يلاينه القول، فقال له سيدي عبد الله: هل أنت يا هذا, حجر أصم حتى لا تتأثر بما أقوله لك؟ فقال له بملاطفة:
أنا بشر يا سيدي، ولكن لما رأيت قدرك فارت بما فيها أحببت أن أتعرض لذلك لئلا يسيل على الأرض. فتعجب سيدي عبد الله من أخلاق الشيخ، فكان ذلك عظة أية عظة لم ينسها طوال عمره.