صوفي زاهد، قليل النظير في الحرص على محاسبة النفس وعلى منفعة العباد، تربى بالشيخ المعدري، ولعله أدرك ، فيما سمعت، الشيخ سيدي أحمد بن عبد الله المراكشي، وله أخبار طريفة في خدمة الصالح العام، منها: أنه كان مرة مع الفقراء إخوانه، ثم تفقدوه فلم يجدوه بينهم في زاوية ( المعدر) ، فبعد أسابيع رجع إليهم، فأخبرهم أنه تحين اجتماع الحراس من الرسموكيين في مرقبة بينهم وبين جيرانهم المعدريين، وقد كانت بين الفريقين مجاذبة مسلحة. قال: علمت أن الحراس هناك يظلون ويبيتون، فقصدتهم أؤذن لهم؛ وأصلي بهم، وأعلمهم أثناء المجالسات المستمرة ما ينفعهم بينهم وبين ربهم. وقد رأيت أن ذلك أفضل من جلوسي الآن بين الفقراء؛ لأن هؤلاء أحوج الناس إليَّ من الفقراء.
ومنها: أن من عادته إذا لم يسح مع الفقراء أن يتنكب سقاء، فيدور في الأسواق يسقي الناس مجانًا، وقد حكى الشيخ سيدي أحمد الفقيه الركني أنه مع المتجردين، صادفوه مرة في سوق مروا إزاءها، فتلقاهم خارجها، ولم يكن المتجردون يدخلون الأسواق بأمر من شيخهم الإلغي، فحين لاقاهم المترجم جلس معهم خارج السوق، ودفع السقاء لولده محمد ليسقي الناس، فأبطأ عنه، فلما رجع لامه على إبطائه، فقال له: إن الناس يا أبت، ينفرون من أن يشربوا من مائك، ففهم من ذلك معنى آخر، فقال له: حقًا يا ولدي، إن الناس يأبون أن يشربوا من مائنا، يعني: ما يعني من ماء الرجوع إلى الله.
ومنها: أن من عادته أن يسارف من) سوس) إلى (السويرة ) فيجمع الخرق التي يلقيها الخياطون مما يتبقى لهم من الثياب التي يهيئونها للخياطة،