بركم معهم وصبرهم معكم لتفرقتم، فكونوا كذلك فيما بينكم أو أشد، ومن أراد أن يكرمنا كل الإكرام فليصبر على الله وعلى الإخوان، ومنهم أهل دياركم، ومن حقر منكم أخاه فقد ضاع رأس ماله، وكل من أخذ الورد فإنه بنظر إليه، ونظر أهل الله أيًا كان، فإن كان أخذه الورد هزلًا أو جهلًا فهو منا ومن أهل الله، وظننا في الله أنه عنده، تعالى، كذلك، وانظروا إلى ما مضى من أعماركم، وما خلصكم الله منه من الجهل والغشيمة. واطلبوا من الله الزيادة بالصدق في المحبة، وطرح الكسل، والفقير كما قال سيدي سعيد، رضي الله عنه، يسهل عليه الوصول إلى الحق، وربما يصعب عليه الرسوخ فيه بالصبر على الدوام، على آداب الطريقة، وربط الهمة والمحبة والنظر في محاسن الله وإحسانه، فلا أقبح ممن نظر إلى غير الله، وهو، تعالى، متوجه إليه بحسنه وإحسانه، قال تعالى: { إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون} ولا أحسن ولا أعقل ممن توجه إلى الله، قال تعالى: { ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين إن أكرمكم عند الله أتقاكم} فاصبروا مع أهل الله، فلا خير من ذلك، ونحذركم من اختلاف رأيكم والمنازعة فيما بينكم، وكل من أعطيتموه الورد فلا تبدلوا فيه بفضل الله، ولا تهملوا أولادكم فيما يليق بهم في الوقت، وارفقوا بهم، واقرأوا السلام على الأحبة، وأوصوهم على الله، وعلموهم أن كل ما يطلبه كل واحد، دنيا وأخرى، إنما هو في طاعة الله، وجمع الهمة عليه، فاصبروا على ذلك، والسلام. ونوصيك يا سيدي أحمد بن عبد الله، وسيدي الطاهر، بالحزم والجد في المذاكرة، فمن رزق في باب فليلزمه. ونوصيك يا سيدي البشير، بضبط وقت الذكر والمذاكرة، ولا تنظروا في ذلك إلى أحد أيًا كان، ولو دعاكم إلى أموال الدنيا بأجمعها، ولا بد لكم من الصبر على السياحة إلى الإخوان هنا، إن شاء الله، وأحرى أنتما يا سيدي الطاهر، وسيدي أحمد. وقم يا سيدي البشير، بأهل من أتى