وحكى سيدي محمد بن عبد الرحمن المذكور أنه كان يومًا مع أبيه هناك، قال: وبينما أنا أقرأ أحزابي عند أبي في هاجرة إذا بالشيخ التاموديزتي خرج، فصاحب والدي فتوجها إلى خارج الزاوية، فإذا بالشيخ سيدي الحاج على مر من غير أن يطرق الزاوية على بغلته، فتعرضا له، وقد كان حمل على البغلة حنابل مفوفة الألوان، فناداه سيدي الحاج الحسن: أهكذا تريد أن تسرق الطريق؟ فقال له الشيخ الإلغي: إنما العجب أن يفلت إنسان منكم، ومقصودهما المباسطة. فقال سيدي الحاج الحسن وهو يلمس الحنابل أو يشير إليها: أتميلك عنا هذه الملونات؟ فما زاد الشيخ الإلغي على أن تبسم. قال الحاكي: فدخلوا الزاوية، ولا ريب أن هذا من كشف سيدي الحاج الحسن.
ومن كراماته: أن امرأة من (أيغيل موسى) من (بعقيلة) ويقال لأهلها: الخيان، وكانوا فقراء، واسم أختهم هذه عائشة، وردت عليه زمنة جافة الجنب، فعوفيت بسرعة في حضرته، فلازمت الزاوية بالخدمة فيها إلى أن توفيت بعده. وكانت الزاوية مبنية عند فقراء (إيغيل موسى) ، أعني: زاوية لهم لا زاوية المترجم التي يسكن فيها، فإنها في (تاموديزت) في وسط (بعقيلة) .
ومن أخباره: أن أعوانًا للقائد الكيلولي حين نزلوا في (بعقيلة) قبل أن يثور عليهم البعقيليون نزلوا على صالح بن محمد بن مبارك، ابن أخي الشيخ، فهبوا ليأتوا بقصيل من فدادينه لخيلهم، فإذا بهم غلطوا فحصدوه من فدادين الزاوية التي حرثها العبد محمود، ثم أخبروا بغلطهم، فإذا بهم لقوا سيدي الحاج الحسن مع سيدي عبد الرحمن الساموكني، والد الحاكي لنا، فاستسمحوه، فقال لهم: ما الفرق بين صالح وبين الحسن؟ اذهبوا بالفصيل إلى خيلكم، ولم يكن ليهمه مثل ذلك.