الصفحة 8280 من 9223

كان حال الشيخ في عمله الذي يظهر للناس ما حكاه المذكور أنه كان يخرج إلى الفقراء في السحر، فيشتغلون جماعة بالذكر حتى يطلع الفجر. وكانت عادته أنه كان يصلي مع المتجردين من أصحابه، إن لم يكن غيرهم، في زاويته في مسجد القرية، يدومون على ذلك كل صباح، وأما الصلوات الأخرى فربما يصلي بهم هناك، وربما يصلي بهم في زاويته. وأما إذا كان في الزاوية غيرهم، فإن الصلاة في الزاوية دائمًا. فإن صلوا الصبح رجعوا إلى الزاوية وقرءوا فيها الحزب، ثم يذكرون أورادهم منفردين سرًا، ثم يفتتحون الذكر جماعة إلى أن تحل النافلة، وبعد صلاة الضحى يدخل إلى الدار، فيمكث ريثما يتناول الفقراء ما تيسر من الفطور، فيرجع إلى مجلسه فيشتغل معهم بالمذاكرة. وكانت عادته أن يفتح كتابًا، فيفتتح المذاكرة بأول مسألة منه، ثم يستنبط من المسألة ما يملأ به من أول المجلس إلى آخره، ولا يزال هناك إلى الهاجرة، فيدخل ويتغدى الفقراء، فيستريحون إلى الزوال، ولكنه هو يخرج إلى محل ينعزل فيه يشتغل بالمطالعة، وخصوصًا حين يشتغل بمؤلفه المذكور. قال الحاكي: وعهدي به وهو يجلس في ناحية من المركع في زاويته في الهاجرة، فينصب عودًا يتعهد ظله حتى يفيء الفيء، رأيته ملازمًا لذلك سنة كأنه يحقق ما لكل شهر من ظل الزوال، لتبني عليه الأقدام التي اعتاد الناس معرفة وقت الظهر بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت