الصفحة 8278 من 9223

كان من الأسباب التي زجت بالمترجم إلى الوجهة الصوفية وقائع منها ما تقدم، ومنها: أنه جلس إلى متخاصمين وقد كتب لهم الحكم، فصبوا في حجره ثلاث مائة مثقال، فورد عليه وارد، فأطرق والمكتوب في يده والدراهم في حجره، والخصوم حواليه، وهم من (بعقيلة) ، وقد اشتهروا بالقحة والجرأة، فكثر إطراقه الذي استغرق فيه ولا تتحرك منه شعرة، فبعد حين التفت أحد المتخاصمين إلى صاحبه، فقال له: ربما خرجت روح الفقيه، فاهرب بنا لئلا يظن الناس أننا قتلناه. فإذا بالأستاذ قد رفع رأسه، ومزق الحكم بأصابعه، وقام عنهم والدراهم تنتثر من حجره، وقد نفض منها حجره، فدخل داره. فاستشيط الخصوم غضبً

حين صب لهم ما لهم، ومزق ما كتبه لهم، فشكوه إلى أبيه مبارك، وكان أبوه ممن يحبون المال حبًا جما، فأكثر عذله، ولكن الشيخ صم عنه وصمم على عزيمته.

وسمعت أن مثل هذا الوارد هو ورد عليه يومًا آخر، وقد نزل عند أناس في (وجان) يقسم لهم أملاكًا، فغادرهم إلى داره. ولا ريب أن ذلك لم يزل يراجعه أحيانًا حتى أقلع نهائيًا عن النوازل، وأقبل على عبادة ربه.

وكان أخوة الشيخ متعددين: محمد، وعبد الله، والعربي، وأحمد، وإبراهيم، فهؤلاء إخوته، وكانوا ستة، وعليهم قسم ملك أبيهم مبارك، وقد كانت له أملاك واسعة من الزيت وغيره. وقد كان أحمد والعربي من حفاظ القرآن مع إلمام غير قليل بالعلوم، أخذاها من (أدوز) . ولهم أولاد كذلك. محمد بن العربي، فقيه أخذ من (أدوز) ، شارط حينًا عند أخواله (أد الطالب) بـ (تيزكني) ، والكثير أن يشارط في مسجد (تاموديزت) ، وهو عالم حسن وصوفي، له من أحوال عمه الشيخ، وإليه صارت كتب الشيخ بعد وفاته. توفي سيدي محمد بن العربي 1346 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت