الصفحة 8272 من 9223

سفر القلوب إلى الإله نزاهة *وكرامة ما مثلها للمقتفى

سفر القلوب إلى الولاة ندامة *ومذلة ما مثلها للمعتفى

فقال لأبي فاس، يعني: الأدوزي: انح هذا النحو. فنظم على المنوال، وحاذاه حذو النعال، ولم أستحضر الأبيات، ولا كان لي في تلك الأوقات إلا استغراق في الغفلات:

ولست بمدرك ما فات مني *بلهف ولا بليت ولا لواني (1)

وله غير ذلك أوان الشباب، حيث يباحث الأقران في المعاني والإعراب، من ذلك قوله:

يزاحمنا لدى المعال بليد *يروم الطراد وهو عنه بعيد

ألا يا جهول إن أبيت سوى الردى *فسم الأفاعي ذق وأنت طريد

فما القول في تنوين زيد بن عامر *كذا ألف لابن وأنت تحيد

وما فهم شبرع+ لديك وما الذي *تقول بجمع الصاع ما ذا تريد

وما حكم ضفدع أيحرم أكله * أم الحل أوكره لديك يزيد

اللجنس) آل(في الحمد أو للعهود أو *لتعليم أصناف له أشريد

وما فهم باء)باسم ربك (ما الذي *على من لتكبير السماع يزيد

فأجابه اللدة العلامة سيدي المحفوظ بن عبد الرحمن الأدوزي، أطال الله بقاءه، زمن التعليم، فقال:

وحكمهما الإسقاط عند توفر الشـ *ـرائط لا تخل بأني أحيد

لسان وعقرب وصئبل شبدع *وآصع جمع الصاع خذ ما تريد

وأكلك بري الضفادع جائز *بعيد ذكاة غير ذا لا يزيد

وقد قيل فيها بالجميع ورجحوا *بها العهد إني ثابت لا شريد

وتعدية معناه والضير لم يكن *على من لتكبير السماع يزيد

إلا أن الشيخ رحل عن هذه الدار، وأقوى معالمها بدمعه المدرار، حتى لم يبق لها أثرًا ولا عثيرًا، وغاب عنه في أدكار إلى أين الاستقرار، إلى جنة أم إلى نار. فاستعد واجتهد، وهجر المرقد، وهام في البلدان، ولم يستطب لنفسه مكان، ولا اعتمد على صاحبة ولا إخوان، ولا عد نفسه من الجماعة والجيران. مات وهو حي، ويتنفس وقلبه في طي، ولذلك تقشعر منه الجلود، وتطمئن برؤيته الكبود. يخافه المظلوم والظالم، ولو

(1) 3 القصيدة في تراجم الكليلوليين في الجزء الخامس عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت