(ومنهم من له القدم في الصفا، وطاف بالكعبة ووقف بالصفا، وأزال أمراض القلب بالشفا، وتحلى بأوصاف من ذكره عياض في الشفاء، واستشفع بالنبي المصطفى، وتكفل له بالوفاء، واجتباه ربه لحضرته وبه اكتفى، وسامحه، فيما سلف، وعفا، العالم النحرير، والمتجرد الشهير، والصوفي الخبير، العادم النظير، الإمام العارف، الذي له الراية في المعارف، والعروة الوثقى في الورع، وإليه في المشكلات المفزع، سيدنا وسيد الأعلام، من لهم في العلم الكلام، والركوب على السنام: أبو علي سيدي الحسن بن مبارك التاموديزتي دارًا، الدرقاوي طريقة، المالكي مذهبًا،
الصوفي نحلة، ناهيك من رجل رحل عن الدنيا وهو فيها، ونبذها وراء وتبعته ولا يراها، فحرر العبيد، وفتت العتيد قبل أن تبلغ الوريد. وكان الشباب في المزيد، والفراغ ذو حبل مديد، فرد الرهون لأربابها، وسامحهم، ومنحهم أثمانها، فياله من سالك طريقة انفرد فيها لا يزاحمه الغير ولا يصطفيها؛ خرق العادات، وأخذ عادات السادات، فسلمت لدلوه الدلاء، فهو الماتح لهم بلا ولا، يعلم ذلك ذو العينين، واشتهر اشتهار ماء العينين، لا يجحده إلا المعاند، ولا يناوئه إلا المكايد.
حلف الزمان ليأتين بمثله * حنثت يمينك يا زمان فكفر