الصفحة 8269 من 9223

نحو خمسين رجلًا مسلحين، فوجدوه كما دفن لم يتغير بشيء إلا نقطة من الطين سقطت على كتفه عند الدفن، فبلي الكفن هنالك، فعمد المسمى عباسًا، من (تاموديزت) من أصحابه، إلى الجسد فلواه في نسيج من القصب، فحمله على كتفه، وهو خفيف، إلى أن أوصلوه إلى (تاموديزت) فواروه في وسط المقابر، لأنه كان ينهى عن جص القبور وعن تمييزها. وهو الذي كسر جص قبر شيخه سيدي سعيد بعد ما جصصه بعض الفقراء. وسمعت أنه فعل مثل ذلك بقبور أخرى، كقبر سيدي سعيد شيخه. وكان، أيضًا، ينهى عن الذبح على القبر، ويقول: إن من قصد بذلك وجه الله وأنه صدقة فليذبحه بعيدًا عن القبر. وكان، أيضًا، عن البناء على القبور ناهيًا. وقد عمد بعض فقرائه الأكماريين إلى بيت على قبر أبيه قديم يهدمه، فتجارى إليه أهله فمنعوه. وكثيرًا ما يقطع الأشجار التي يعلق فيها الجهلة الخرق أو يحرقها، ويشتت الأحجار التي تزار، ولهذا حفظ الله قبره من هذه البدعة. وقد وقفت عليه أنا وجملة من إخواني المراكشيين حين زرنا (إلغ) سنة 1354 هـ كما بيناه في (من مراكش إلى إلغ) (1) فشاهدنا قبرًا سنيًا، ولكن يعلوه من المهابة والجلالة عند من يعرف المدفون فيه ما يعلو كثيرين ممن عليهم القباب المشيدة، والدرابيز المزخرفة، والأغطية اللماعة. وقد خطر لي وأنا على قبره قول القائل:

مساكين أهل العشق حتى قبورهم *عليها تراب الذل بين المقابر

ذلك هو سيدي الحاج الحسن التاموديزتي جنيد هذا العصر، والقائم فيه بالسنة جهده، والمري للدنيا وأهلها كيف يكون العزوف. ثم إذا كان نظري أنا، وأنا ممن يتهم بأنني أنظر، إلى أمثاله بعين الرضا هكذا، فلنسمع لما يقوله فقيه بحت له نظرات الفقهاء خاصة في ترجمته:

قولة المؤرخ الأيكراري فيه:

(1) 2 رحلة لا تزال في مبيضتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت