الصفحة 8266 من 9223

ومما يؤثر عنه أيضًا، وهو مما يرفع مقامه، أن له مريدًا محتضرًا حضر عنده، فصار المريد يتضرع عليه، ويقول: يا شيخي، بحرمتك لا تجاوزني. فرد عليه: أنا منك بريء. فرد المريد عليه، فأجابه بذلك ثانيًا وثالثًا. فقال المريد: الرجاء في الله. فقال له: هذا ما أحبه منك.

وكان الشيخ عالمًا كبير المقام في المعارف، محصلًا غاية التحصيل، مشاركًا مشاركة تامة، يستحضر المسائل استحضارًا غريبًا، وله تئاليف، منها: شرحه على بعض أرجوزة سيدي عبد الرحمن الجيشتيمي، شرح نصفها. ويقول: إن فيها فروعًا ضعيفة، يعتمدها المفتون مع ضعفها. وهو موجود. ومنها: شرحه على مترجم الشيخ خليل للهوزالي، شرحه أيضًا باللغة الشلحية، وبينه تبيينًا واضحًا، وهو في سفرين موجودين. والهوزالي المذكور هو سيدي محمد بن علي بن إبراهيم المعروف بـ (أكبيل) ممن تخرج من (تامكروت) العلامة الكبير الطائر الصيت، كان ممن أولعوا بإحياء السنة وإماتة البدعة، وإرشاد الخلق ونصحهم، فألف كتبًا في ذلك، كما قال من ترجموه. وكان قلمه يجول في العربية والشلحة. توفي في وباء 1162 هـ شهيدًا. وقد كان الهوزالي ألف كتابه منظومًا، فشرحه التاموديزتي منثورًا، فسهل للعامة تفهمه لذلك. وللهوزالي رجز شلحي آخر، يسمى: (بحر الدموع) موجود. وخطوات التاموديزتي هذا اقتفى الشيخ الإلغي، فترجم لأصحابه ربع العبادات من (مجموع الأمير) ، وقد استقصى فيه حتى صار مجلدًا ضخمًا، كاد يكون الهوزالي وشرحه مثل ثلثيه. وما كان قصده إلا أن يترجم العبادات فقط؛ لأنها هي التي يتوقف عليها الفقراء في ديانتهم، ولكنه، أيضًا، ترجمه منظومًا، فاستغلقت فيه أبيات. والحامل له على أن جعله منظومًا: أنه كان يحمل الفقراء الوعاظ على حفظه، فقسم بينهم أبوابه فيعظون به في المجامع، والوعظ على تلك الهيأة لا يتأتى إلا بنظم. ومن تئاليف سيدي الحاج الحسن أيضًا: شرحه لكتاب الأزناكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت