الصفحة 8265 من 9223

وتهيأ يومًا آخر للسياحة، فقال لزوجه: إنني بليت، كما ترين، بالسياحات وبالفقراء، ولا بد لي منها، وسأبقى هذه المرة ستة أشهر، فاختاري أنت: إما أن تصبري على هذه الحالة، وإما الفراق. فأنفت من أن يوجه إليها هذا السؤال، فقالت له: وهل هناك خير إلا معك؟ فأنا أسامحك في كل الحقوق حضرًا وسفرًا. وقالت له مرة: نحمد الله على أن يسر لنا عمارة دارنا بالذكر، والصلاة في الأوقات، فكأننا في جنة دائمًا. فقال لها: إن اليوم على هذه الحالة، ولربما يجيء الغد بما لا تحبين، فهل تجدين من نفسك قوة وصبرًا على ما ترينه من جديد؟ فكان الحال كذلك. فإنه لما توفي الشيخ خلت زاويته، وانقطع عنها الناس إلا أحيانًا. فبقيت السيدة غريبة، وقد هرمت وعميت، وليس لها إلا بنت واحدة تزوجت بأحد أبناء أعمامها، فغلبت البنت أمها، حتى إن الفقراء الزوار ربما يأتون بشيء فلا تنفقه عليهم البنت، والأم تعاتبها وتقول: إن الزوار يجب أن يمانوا أولًا مما أتوا به، فإن فضل بعد ذلك شيء فعليك به. ولكن لا تجد منها إصغاء. وكان الشيخ الإلغي، في حياته، يطرقها دائمًا في المرور بـ (تاموديزت) ويعينها، وكذلك الفقراء، حتى أن آل (تازمورت) من المجاطيين من أصحاب سيدي الحاج الحسن قاموا بكسوتها حتى توفيت نحو 1350 هـ. وأما البنت فلا تزال حية إلى الآن 1357 هـ ولها أولاد.

ومن أخباره: أنه قال مرة للفقراء الذين معه في الزاوية التاموديزتية: أسرعوا أسرعوا فإن فلانًا، يعني: بعض الفقراء، قد صرعه الشيطان في المحل الفلاني، وهو يرتجف تحته، ويحسب ما يراه في يده خنجرًا، في حين أنه إنما هو ريشة. فأسرع الفقراء، فوجدوا الفقير كما انفتل من تحت المصارع. فصار يحدثهم عنه بأنه رجل قوي خرج عليه، وفي يده خنجر، فألقاه على الأرض، وحاول طعنه به. فقال له الفقراء: إنما ذلك شيطان تصور لك، ولو لعنت الشيطان لذهب عنك. ذلك ما يحكى ولا يخلو من فائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت