الصفحة 8257 من 9223

الإخلاص في العمل، وأما المعمول به فقد كفى الناس مئونته، فكان أمرًا مفروغًا منه، إليه يتحاكم، وبأصح ما ورد من عمل النبي، صلى الله عليه وسلم، العمل، وما أمرنا إلا بأن نتطلب ذلك من أمكنته في القرآن والحديث. قال الشيخ الإلغي إذ ذاك يومًا: إن هذا الذي يعلنه التاموديزتي اليوم من إنكار ما هو معلوم من قديم في طريقة القوم من الوجد والتواجد، كثيرًا ما كان يختلج في ذهنه أيام شيخنا فيفاوضني فيه، فأبين مقصود الصوفية بذلك، وأبين له مأخذه، وأثره البين في تسليك المريدين، ثم متى رأيته لا يفهم عني، أقول له: أوليس أنه يكفينا الشيخ، فبه عرفنا ربنا بعد جهلنا إياه، فما كنا لنقبل مما عنده بعضًا ونرد بعضًا؟ وهو وحده وسيلتنا الكبرى.

هكذا تدور المناظرات، ولم يمكن الوفاق بين الفريقين، فسلك سيدي الحاج الحسن طريقه، وسلك مخالفوه طريقهم، من غير أن يتخذ بعضهم ذلك ذريعة إلى الوقوع في عرض الآخرين، وذلك ما يدل على قصد الجميع الخير والدين والنصيحة. ثم هم، مع ذلك، يتزاورون ويتراحمون، شأن العلماء المحقين، فإن خلاف ما بينهم الذي نشأ عن اختلاف أنظار لا يؤدي بهم إلى ما يؤدي به الخلاف ما بين العلماء الذين لا يقصدون الحق، وإنما هو تناطح وتاب عن أن يكون أحدهم تبعًا للبعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت