الصفحة 8256 من 9223

والفتى من سلبته جملة* لا الذي تسلبه شيئًا فشيء

فكأنه بهذا البيت قد أثار ما أثار من الشيخ الإلغي، فلم يلبث أن سلبته الطريقة جملة.

قل للمليحة في الخمار الأسود * ماذا فعلت بناسك متعبد

قد كان شمر للصلاة ثيابه * حتى وقفت له بباب المسجد

خليفة شيخه المعدري:

لازم المترجم شيخه المعدري حتى واراه مع أصحابه في (تانكرت) بـ (أيفران) سنة 1300 هـ، ثم لما رجع الشيخ الإلغي ومن كانوا توجهوا معه إلى زاوية (بني زروال) انتدى الفقراء جميعًا ليروا رأيهم، ولينظروا من يليق أن يكون رئيسًا للفقراء، فأشار سيدي الحاج الحسن إلى الشيخ الإلغي، فقال له الشيخ: لا والله، ما يليق لهذا سواك. فتم رأي الفقراء على ذلك. فكان سيدي الحاج الحسن قطب الدائرة، ويعسوب الخلية. فبقي بذلك أمر الفقراء مجتمعًا، وشملهم منتظمًا إلى سنة 1302 هـ، فجاءت اللطمة التي ذكرناها في ترجمة الشيخ الإلغي من أحد الفقراء، فأحدثت أول ثلمة في صفوف الفقراء، ثم جاء إعلان سيدي الحاج الحسن برأيه في ذكر القيام، العمارة، وأنه ليس من السنة في شيء، وأنه لا دليل عليه لا في كتاب ولا سنة، وأنه بدعة محضة، لم يفعله قط رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ولا فعله السلف الصالح. وكل ما لم يكن ذلك اليوم دينًا فليس اليوم بدين. فأحدث إعلانه هذا ثلمة أخرى كبيرة، فانشقت العصا، فأما الأغلبية من الفقراء فصارت إلى رأيه لمكان رياسته، ولشفوف علمه، وأما الأقلية التي يمثلها الشيخ الإلغي وسيدي مولاي أحمد الوادنوني وفقراء كبار آخرون، من بينهم: سيدي محمد بن سعيد بن همو ولد الشيخ، فإنهم أبوا كل الإباء مما أعلنه سيدي الحاج الحسن، وقالوا: ما كنا لنذر حالة كان عليها شيخنا، وهو أعرف بصلاحنا، وكفى بالشيخ العارف، مثل سيدي سعيد، دليلًا للمريدين، فجرت محاورات ومناظرات، وسيدي الحاج الحسن مصر على ما أعلنه، يقول: إن التصوف هو العمل بأصح ما ورد وما يصاحب المريدون المشايخ إلا لتعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت