من أكابر أدباء سوس اليوم سنًا وقدرًا وأدبًا، أخذ عن الأستاذين ابن العربي الأدوزي وأبي العباس الجيشتيمي، وله باع في المشاركة بين العلوم، غير أن الأدب أبرز اوصافه، وبه يذكر، تقلب في مدارس مشارطة حتى طعن في السن وفقد كريمته، فلازم كِنَّهُ، وهو اليوم هناك ثاني المعري، رهين المحبسين، وله فكاهة وطراوة في المعاشرة، وولادته نحو 1288هـ أو قبل ذلك بقليل، أما شعره فيظهر منه أن الرجل قوي العارضة سيال القريحة، ولو سقط إلينا كثير منه لكان حكمنا مسمطا ولكننا إنما لمحنا ذلك من بعض أشياء سقطت إلينا كسقوط الندى، فكان حكمنا بين قوسين.
فمن آثاره في الجناب النبوي:
قل للمطي ومن لها يحدو *** أين المقر لهم وما القصد ؟
قلب المحب لهم يسير بسيرهم *** سهل عليه الغور والنجد
يا ظاعنين السالبين قلوب من *** يهواهم، هل يرتجى العود
يا معلنا بحداء نجب أحبة *** داو السقام لمن به وجد
واعطف عليه بما يحب ويرتجي *** من عندهم ولو أنه وعد
القلب لاه عن سوى الأحباب ما *** يلهيه عنه الدر والنقد
إني وإن أبديت بعض تصبر *** عنهم فما من قربهم بد
أرض الحجاز وإن نأت وتباعدت *** ما صدني عن أهلها بعد
مأوى الأحبة من ينال لديهم *** كل المرجى الربح والرفد
والزائرون لهم يقال لوفدهم *** يا مرحبا قد أقبل الوفد
والنحس أدبر والأماني أقبلت *** حتم علينا الشكر والحمد
طاب الفؤاد بطيبة وبأهلها *** وتمايلت أغصانها الملد
مغني الحبيب مني القلوب محمد *** خير الورى من مدحه الشهد 432/18
وبحبه وبذكره فاض الدموع *** من العيون يحثها الود
يا فوز كل فتى رآه أمامه *** ويفوح منه المسك والند
لولاه ما كان الوجود بأسره *** وبه يكون الفضل والمجد
وبسره سهل المأمور جميعها *** وبه يلين الصعب والصلد
ما كان نور البدر إلا نوره *** وبه أنار الصبح إذ يبدو
من نوره نور القلوب جميعها *** اليمن منه ينال والرشد