ذلك نموذج من شعر ابن الطيب، وقد أجمع عارفوه على أنه مطبوع القول، سلس ما يأتي به، مقبول عند أصحاب الأذواق السليمة، ولا شك أن ما يقولون يتبينه القارئ من بعض ما تقدم، ويا ليتنا وجدنا له آثارا أخرى تكون نموذجا أكثر لقوله، حين تمكنت يده كما يريد، وتعتقت خمرته ففاح نشرها، لكن ليس في مستطاعنا إلا ما تقدم، فلنكتف به مرغمين بل شاكرين، لأنه ماذا عسى أن نصنع لو لم نجد حتى ذلك، وقد كاد ابن الطيب الذي غبنه دهره، وحاربه بخته، يرمس منه أديب كان زينة المجالس، وزهرة الموانس، والبلبل الصداح، والمسك الفواح غير أنه من كتب في الأزل بين الخالدين، واستحقت آثاره الصالحة أن تكون من الخالدات، هيهات أن لا يبقى إلا علما فوقه نار، وشهرة تتهاداها الأعصار، فتتعثر الأفواه بذكره، وذلك النحس الذي كان يحاربه خزيان ينظر ؟430/18
الأديب عبد الرحمن الأيسي
نحو 1288هـ = 1357هـ
نسبه:
عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن الكدورتي.
من فخذ يسمى بني سليمان، أحد الأفخاذ التي تقطن قرية ( كدورت ) المتفرعة من ( بني أكليد ) منهم بنو سليمان، وذووا ركان، وبنوا إدريس وآل أحمد بن منصور، وآل علي، ومن بني أكليد الجامع لكل هؤلاء علم كثير متفرع بين هذه الأفخاذ، ولم يتيسر الآن جمعه في صعيد واحد على عادتنا في أمثالهم، وقد ذكرنا في كتاب ( رجالات العلم العربي ) كثيرين منهم، ولا يزال الفقيه سيدي محمد بن عبد السلام من ( ذوي أركان ) حيا مسنا، وهو عالم كبير مقدام، وله كذلك ولد فقيه يذكر بالتدريس.