( من أحمد بن محمد العباسي، إلى المرابط الخير سيدي أحمد بن محمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.( وبعد ) فقد بلغنا أن المتعلقين بكم ضربوا الطالب بلقاسم فيما حرث، فاعلم أن شكوانا رفعناها لمن له الأمور سبحانه فإن أنت علمت به وإلا فاعلم به، وكأن ذلك الموضع كان قذى في عيونكم، وهو مما خلفه أسلافنا كما لا يخفى عنكم، لا يساوي أن تتغيروا بسببه، وما ظننا أن يقع بكم هذا الموقع، وإنما المعتقد أن تزيدوا في الوقار، فأنتم مرابطونا وجيراننا، وتركنا الأسلاف بينكم أحياء وأمواتا، فالآن إذا نابكم غير ذلك فأعلمونا والسلام ).
( أقول ) الغالب أن المكتوب إليهم أحد رؤساء ( تازاروالت ) والله أعلم.
ثم إن هذا القدر من الرسائل يكفي في معرفة ما لا يعرف إلا بها من ترجمة هذا الشيخ الجليل، فمن يعرف أن يستشف الحياة من الآثار، يعرف من ذلك حياة رجل عظيم قد صدق فيه واصفوه المتقدمون في كل ما قالوه فيه، رحمه الله.
وفاته والتعزية فيه:
كان في ذلك العصر أحمدان عظيمان أحمد الصوابي المتوفي 1149هـ ثم أحمد العباسي المترجم المتوفي 1152هـ، فلا ريب أن القلوب الجزولية تهتز لمصيبتهما، وقبره بين قبور آله العباسيين إزاء مشهد الشيخ سيدي أحمد بن موسى معروفة، وقد زرناها والحمد لله، وقد كتب الأستاذ إبراهيم بن محمد اليعقوبي هذه التعزية إلى أهله يوم توفي: