الصفحة 8214 من 9223

( من أحمد بن محمد العباسي، إلى المرابط سيدي عبد الله بن موسى، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، فأؤكد عليكم سيدي على أن لا تنسى كاتبه بالدعاء في خلواتك وجلواتك، خصوصا وعموما، وعلى القيام بحقوق الله تعالى في نفسك ورعيتك، ففي حديث نبوي: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فأقم ذلك كله بفرائضه وسننه وفضائله وآدابه، تجد حلاوة 418/18

419/18 الإيمان، فقال قال عليه الصلاة والسلام: الإيمان إيمانان إيمان لا يدخل صاحبه النار، وإيمان يدخل صاحبه النار فالإيمان الذي لا يدخل صاحبه النار هو ما كان بالحلاوة، والإيمان الذي يدخل صاحبه النار هو ما كان بغير حلاوة، واعلم أن هذه الحلاوة محسوسة يدركها من نور الله تعالى بصيرته، أذاقها الله لنا بمنه وفضله، وعليك بالأصول ثم الفروع، فقد هلك كثيرًا من يرد الفروع أصولا، ويرد الأصول فروعا، وذلك جهل مهلك، كما قال الشيخ ابن أبي جمرة، وحقق هذا الشيخ أيضًا أن المغفرة أعلى ما ينال الإنسان من الله تعالى، قائلا إن الرحمة وإن نال منها الإنسان ما عسى أن ينال، يمكن أن تبقى معها بقية ذنب، فيواخذ بها، بخلاف المغفرة، فلا ينبغي إذن للعاقل أن يكون أهم ما لديه تعاطى أسباب المغفرة من الله تعالى، كصلاة التسبيح كل يوم مرة أو أسبوعا أو شهر أو سنة أو مرة في العمر، فقد ورد فيها ما يحمل الراغب المشفق من ذنبه على أن لا يدعها ولا يقدم عليها سواها، وأفضل أوقاتها ما بين الزوال وصلاة الظهر، أن تأتى له ذلك، وأن لا فكسائر النوافل، تصلي في أوقاتها من ليل ونهار، وتصلي تارة على ما رواه الإمام ابن المبارك رضي الله عنه، وتارة على غيره من تقديم القراءة على الأذكار، والجلوس للاستراحة، قائلا الأذكار فيها قبل أن ينهض قائمًا، وقبل التشهد، فشديد الضنين عليها، ولا يشغلنك عنها شاغل، واستبشر بنعمة من الله وفضل، إن وفقك لها وأهلك لتعاطيها، ونشطك لها، إذ لو أراد بك الأخرى عياذا بالله لثبطك عنها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت