وقد ذكره الحضيكي في رحلته الحجازية بقوله:
( ثم من مشايخنا رضي الله عنهم سيدي وأستاذي وسندي أبو العباس أحمد بن محمد، الشهير في بلاد( سوس ) الأقصى والغرب بالعباسي، وكان رحمه الله تعالى في أسنى المراتب، وأعلى المقامات، ماهرا في علم الفقه، إليه انتهت الرياسة في الفتوى والمعاملات، يقصده الناس من بلاد بعيدة، ويجتمع إليه فقهاء عصره، وأكابر جيله، فيصيرون عنده كالأطفال في حجر مربيهم، وقد أفنى رحمه الله عمره في التدريس، وأعطى كل نهاره لطلبة العلم، ولا ترى في بلاده متفقها ولا مدرسا إلا وهو تلميذه، ولقد نشر الفقه رحمه الله تعالى في بلاده، وله عليهم منة ويد طولى، وكان رحمه الله ناصرا لدين الله تعالى، متورعا لا يخاف في الله لومة لائم، وكان ذا جاه عظيم، وقدر جسيم، تهابه الجبابرة، وكان أمره في الناس ممتثلا، لا يستطيع أحد من الخاصة ولا العامة مخالفته، لما ملأ قلوبهم من جلالة قدره، وجرى على ألسنتهم من محاسن ذكره، وهو ممن نصر الله به الدين، وأحيا به البلاد ورد الله به أهل الفساد بغيظهم على أعقابهم مدبرين، وقام به أهل الحق مسرعين، وحضرنا مختصر الشيخ خليل عنده مرارا، والعاصمية على الأحكام، وألفية ابن مالك، وألفيتي الاصطلاح والسيرة للزين العراقى، وغير ذلك، ولازمته من أربعة أعوام فأكثر في الحضور والسفر، وتوفي رحمه الله وإنا مسافر للحج، وبلغنا خبر وفاته في ( إفريقية ) ونحن قافلون من الحج، متوجهين إلى بلادنا، فالله تعالى يعيد علينا وعلى المسلمين من بركته، ويجازيه عنا وعن المسلمين خيرا ). 417/18