فعندهم عنه حديث مسلسل *** هزائمهم ترويه عن كل ميدان
إذا احتفلوا واستجمعوا من قواهم *** بدا منه فردا نحوهم خير مطعان
يصاولهم من كل جنب بعركة *** مفتنة الأضلاع أبرع فرسان
تكون له أرواحهم ولجنده *** فساطيطهم والخيل قيدت بأرسان
أبا المفضل مولانا الإمام الذي به *** سمونا به مجدا على كل إنسان 411/18
خذنها قصيدة تكون خريدة *** إذا سمعتها من مقامك أذنان
سموت إليها والزمان يقول لي *** وما مثل أذني من تصيخ لأزمان
أتدخل في الميدان ذا صغر وهل *** ستطمع أن ترنو لمثلك عينان ؟
متى كانت الأفلاء تدخل في السباق *** بين خيول شزب ذات أسنان ((1) )
فقلت له إن الإمام لمنصت * فيحكم لي أن كنت ربًا لتبيان
وما ضرني أني صغير إذا اغتدت *** فصاحة أقوالي فصاحة سحبان
وما المرء إلا عقله ولسانه *** وصفو السجايا لاضخامه جثمان
فكم رجل جزل العظام إذا ارتأى *** غدا ضحكه من رأيه بين صبيان
وكم يافع إن قال قولا بديهة *** تلقته من أهل الحصافة كفان
نعم إنني مازلت دون الشيوخ في *** مدارج صدق في مقامات إيمان
ولكن ربهم ربيت لست بمشبه *** سواهم إذا ما قلت شعرا بإتقان
على أنني يا قوم في ظل من غدت *** أخامصه من فوق هامة نعمان ((2) )
فإن كان قولي مرتضى عند سمعه *** فما ضرني عبس ولا غمز ذبيان
فكيف يخاف الثعلبان من اغتدى *** على شرفه من فوق أسوار غمدان ((3) )
أدام لي الله الإمام وكل من *** بهم ترتقي لي في المقامات رجلان
فشكرا لهم شكرا جزيلا مخلقا *** كما قد ذكا نفح العرار بغيطان
عليهم جميعا من سلامي تحية *** يوم عليهم وبلها كل ما آن
السادس: سيدي علي بن محمد بن سعيد بن عبد الله بن إبراهيم العباسي:
(1) الفلو: ولد الفرس، والشازب من الخيل: الضامر.
(2) نعمان بن المنذر الملك.
(3) الثعلبان بضم اللام: الذكر من الثعالب.