ففي ذلك الوقت الكثيف ظلامه *** وظلم بنيه من قصى ومن دان
أتى سيد الكونين نورا وحكمة *** وعلما بدين منتقى خير أديان 410/18
فيدعو برفق فاستجاب لرفقه *** من أنصف كالتيمي وسعد وعثمان ((1) )
ولكنه إذ جال بالسيف أقبلت *** إليه من الأرجاء آلاف ركبان
فقام منادي العدل في الناس لم يبل *** لدى حكمه حتى بأصحاب تيجان
فردت إلى الدنيا الحياة فأزهرت *** فلست ترى ربعا بها غير مزدان ((2) )
فكانت حروب المسلمين جميعها *** سلاما وبردا مطفئا كل نيران
أليست لكل الكافرين حصائدا *** تطهر من أرجاسهم كل بلدان
فيا سعد من كانوا جوار نبيهم *** إذا عنَّت الهيجاء طاروا كعقبان
يعلمهم من علمه فيسيمهم *** بأخصب معلوم وأمرع عرفان
يحدثهم فاه لفيهم بما يرى *** من أسرار هذه الكائنات بإعلان
فيا ليتنا كنا جلوسا إزاءه *** وإلا وقوفا في مواقف غلمان
فنحظى بما يخفى به كل جالس *** إلى خير مخلوق وسيد أكون
ولكن إذا ما فاتنا ذاك وانطوت *** على الأمل المرجو أذيال حرمان
فهذا الإمام المجتبى نجله ففي *** مجالسه خير الأزاهير للجاني
يفيض علينا علمه بحقائق *** يعز جناها عن سوى يد رباني
نثافنه في كل وقت كأننا *** نثافن أسكوبا يصوب بتهتان ((3) )
فملء يديك من معارف جمة *** ومن أعطيات من يدي غير منان
فأين ابن شور منه أين جليسه *** من الجالسي البحر الخضك ابن هتان
نراه وديعا بيننا غير أنه *** يثور إلى الهيجاء كشار أسنان ((4) )
عليك به في السلم واحذر إذا بدا *** دعاس الوغى منه فدوكس خفان ((5) )
لأصحابه أزهاره وثماره *** وأشواكه يوم النزالق لأقران
فسل عنه أبناء الصحاري وسكان *** التَّنان وزيدانا وأبناء زيدان
(1) التيمي أبو بكر وسعد بن أبي وقاص.
(2) هذا الشطر أخذه أحمد الجيشتيمي في مطلع قصيدته المعلومة.
(3) الأسكوب: الهطلان الدائم.
(4) انتقد شيخنا الإفراني كشار أسنان.
(5) الفدوكس: الأسد، وخفان من محلات الأسود.