أنا لكم كونوا كما شئتم هوى *** متى كنت في أنظاركم تحت رضوان
فلا تزعجوا مني متى ثرت ثورة *** جنونية أن يلحف الوجد بالران
فمن كان محموما فليس مؤاخذا *** بأقواله أو كان أطفح سكران
لكم وحدكم أهل الحجاز جلادتي *** وروحي ومعقولي وعيني وآذاني
أذيبوا كما شئتم بحب مسعَّر *** أضالع صواني وأعظم صفواني
وأهموا كما شئتم غيوثا هوامعا *** على أرض حرالخد من سحب أجفاني
خذوني لكم عبدا مطيعا ترون من *** مطاوعتي ما عز من كل عبدان
ولى الفخر إن أصبحت عبد لمثلكم *** وحيدًا وإن أقبل فذلك فخران
فحب إلى قلبي الحجاز وأهله *** وجيران من فيه وجيران جيران
فكلهم بين السويداء خيَّموا *** لتهنأ سويدائي بأشرف قطَّان
لقد أحرزت مجدا بهم متأثَّلا *** كما مجدت المصطفى فخذ عدنان ((1) )
نبي براه الله مجدا وسؤددا *** وآدام جد الناس ما بين أطيان
به تيب عنه حين أبصره على *** قوائم عرش الله أسطع عنوان
توالت على الأنام رسل وإذ أتى *** أتى بجميع العلم منهم بقرآن
تباشرت الأملاك عند بروزه *** تباشر أهل الصوم آخر شعبان
وقد كانت الأيام قبل وروده *** زمان جهالات وأحقاب طغيان
وقد عم فيها بالبسيطة كلها *** دياجير ظلم في خفارة كفران
وقد لعب الأحبار بالدين والهدى *** وشيعهم في ذاك جهال رهبان
وقد غمر الدنيا حجاف مظالم *** بقيصر أو كسرى من أبناء ساسان ((2) )
وقد بلغ الجهل الكثيف بيعرب *** إلى أن غدوا في الخبط أمثال عميان
فلا هم إلا النهب والفتك بينهم *** كأنهم ليسوا من أبناء إنسان
فلا رسل إلا الجيوش تصاولت *** ولا كتب إلا لوامع خرصان ((3) )
وقد غلب الخوف الشديد عليهم *** من الفقر حتى قتلوا كل ولدان
إذا ما أتت بنت تلقت بوأدها *** قساوة آباء قساوة صوان ((4) )
(1) الفخذ يذكر إن كان من القبيلة، ويؤنث إن كان عضوا.
(2) السيل الحجاف كغراب: الجارف.
(3) من بيت للمتنبي معروف.
(4) الحجارة القاسية، وهو بضم الصاد وتشديد الواو.