الصفحة 8202 من 9223

أنا لكم كونوا كما شئتم هوى *** متى كنت في أنظاركم تحت رضوان

فلا تزعجوا مني متى ثرت ثورة *** جنونية أن يلحف الوجد بالران

فمن كان محموما فليس مؤاخذا *** بأقواله أو كان أطفح سكران

لكم وحدكم أهل الحجاز جلادتي *** وروحي ومعقولي وعيني وآذاني

أذيبوا كما شئتم بحب مسعَّر *** أضالع صواني وأعظم صفواني

وأهموا كما شئتم غيوثا هوامعا *** على أرض حرالخد من سحب أجفاني

خذوني لكم عبدا مطيعا ترون من *** مطاوعتي ما عز من كل عبدان

ولى الفخر إن أصبحت عبد لمثلكم *** وحيدًا وإن أقبل فذلك فخران

فحب إلى قلبي الحجاز وأهله *** وجيران من فيه وجيران جيران

فكلهم بين السويداء خيَّموا *** لتهنأ سويدائي بأشرف قطَّان

لقد أحرزت مجدا بهم متأثَّلا *** كما مجدت المصطفى فخذ عدنان ((1) )

نبي براه الله مجدا وسؤددا *** وآدام جد الناس ما بين أطيان

به تيب عنه حين أبصره على *** قوائم عرش الله أسطع عنوان

توالت على الأنام رسل وإذ أتى *** أتى بجميع العلم منهم بقرآن

تباشرت الأملاك عند بروزه *** تباشر أهل الصوم آخر شعبان

وقد كانت الأيام قبل وروده *** زمان جهالات وأحقاب طغيان

وقد عم فيها بالبسيطة كلها *** دياجير ظلم في خفارة كفران

وقد لعب الأحبار بالدين والهدى *** وشيعهم في ذاك جهال رهبان

وقد غمر الدنيا حجاف مظالم *** بقيصر أو كسرى من أبناء ساسان ((2) )

وقد بلغ الجهل الكثيف بيعرب *** إلى أن غدوا في الخبط أمثال عميان

فلا هم إلا النهب والفتك بينهم *** كأنهم ليسوا من أبناء إنسان

فلا رسل إلا الجيوش تصاولت *** ولا كتب إلا لوامع خرصان ((3) )

وقد غلب الخوف الشديد عليهم *** من الفقر حتى قتلوا كل ولدان

إذا ما أتت بنت تلقت بوأدها *** قساوة آباء قساوة صوان ((4) )

(1) الفخذ يذكر إن كان من القبيلة، ويؤنث إن كان عضوا.

(2) السيل الحجاف كغراب: الجارف.

(3) من بيت للمتنبي معروف.

(4) الحجارة القاسية، وهو بضم الصاد وتشديد الواو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت