غير أننا لم نقف على حياته كيف هي، ولا على متقلبه ولا على وقت قضاء نحبه، وكل ما عندنا ما ستراه، فتحكم بأن الرجل قد فرع والده وكان بين أقرانه مجليا وهو بعد أملود.
قال في الجناب النبوي في أحد أعياد المولد، وسترى ما يدل على أنه قالها في حفلة نبوية أقيمت في بلاط ( إيليغ ) أما في عصر علي أبو دميعة وما في عصر ولده محمد قبل أن يدب إليه من المولى الرشيد من خرَّب عليه وعلى حزبه السقف، وانقلبت به ( إيليغ ) أساسها على شرفاتها.
بحقكم ردوا الحياة لجثماني *** فما لي من صبر ولا الصبر من شأني
بكم وحدكم يا أهل ودي تعللي *** متى هيج بالشوق المبرح وجداني
فأنتم كئوسي الطافحات براحها *** وذكركم بين المجالس ريحاني
نسيت بكم عيشى الهنئ وعترتي *** وأهلي وإن هم لازموني وندماني
إذا احتفلوا بالعذل يحتفل الزفيـ *** ـر من أضلعي والدمع من بين أجفاني
فيصخب منهم صاخب وجوانحى *** بزلزال أشواقي لها صخب ثان
يقولون والعذال أن عنَّ من هوى *** قلوبهم حقا جلاميد وديان ((1) )
أما لك من عقل ؟ فقلت وعبرتي *** على وجنتي الصفراء وابل هتان
نعم كان لي عقل ولكنه لدى *** مراتع أسراب الظباء بنعمان
أما لكم يا قوم قلب غداة أن *** بدت في الحمى غيداء من بين غزلان ؟
غداة بدت والشمس فوق جبينها *** على خيزران ناعم ألمس فينان
تضوَّع منها بطن نعمان كله *** بما فيه من أثل رطيب وكثبان
دفعت إليها واللحاظ لأضلعي *** من أعينها النجلاء سهمان سهمان
فخامرني ما لو يخامر يذبلا *** لزعزع منه أو جوانب ثهلان
فزاد عضال الداء حين تبسمت *** فأبدت نظيم الدر في سلك عقيان
فغودرت بالعذري نضوا كأنني *** زغيبة خد أو خلالة أسنان 409/18
هنالك عقلي فاطلبوه لعلني *** ترد به يا قوم روحي لجثماني
بني الحسن هل للصب عندكم هوى *** كما لهواكم عنده حر نيران
(1) الوادي يجمع على أودية وأوداء، ولم يوجد وديان مع شيوعه.