الصفحة 8200 من 9223

من بعد ما أشفت على الهلكى وكا *** ن لها بما أسداه نعم الأسى ((1) )

فصفت نفوس ما درت كيف الصفا *** إلا التغلغل في دجى الوسواس

من بعد إن كان الجفاة يقتلو *** ن بنيهم بالواد في الإرماس ((2) )

رجعوا به عقلاء كل الناس ما *** في الناس مثلهم غداة قياس

حتى غدوا بين الورى وذكاءهم *** عند اختلاف الناس كالمقياس

قدموا الأنام إلى السعادة في يديـ *** ـهم في الهداية مثل ما المقباس ((3) )

وقد وقفت على رسالة لهذا القاضي العباسي إلى الفقيه عبد الرحمن بن يوسف، نصها:

( وعليكم أخانا الفقيه الأجل سيدي عبد الرحمن بن يوسف وفقه الله بمنه، أفضل السلام ورحمة الله وبركاته( هذا ) وأنه بلغنا خطابكم في شأن عافية أولئك الناس الذين بعثوك فيها شفيعا، وقبلت شفاعتك، فإن أرادوها وأحبوها فهذا وقتها وأوانها، وهذا الوقت خير من ذلك الوقت، وإن ندموا وأرادوا السعي في الفتن وإثارة الأضغان والأحن، فسيعلمون عاقبة سوء فعلهم، والوبال راجع إليهم لا إلى أحد، فإليهم 408/18

409/18 الاختيار ومن عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها ) والسلام عليكم والرحمة والبركة، من أخيكم في الله معظم سيادتكم محمد بن سعيد لطف الله به.

الخامس: سعيد بن محمد العباسي السملالي:

ولد المتقدم قبله نشأ في بحبوحة ( إيليغ ) في أدب جم، وبين أدباء مفوهين كوالده ومحمد أمحاولو وأحمد بن محمد التاغاتيني، ورأى كيف ينبغ النبغاء، ويجيد البلغاء فلا غرو إن جاء بين شعراء عصره مع صغره إذ ذاك سباقا إلى الغايات في ميادين الشعر العالي، خصوصًا حين درج من حجر علامة أديب، جمع تليده إلى طريفه، فتلألأ نجما ثاقبا، ويافعا متعاليًا.

(1) الأسى: الطبيب أسا يأسوه أساء.

(2) جمع رمس: القبور.

(3) قدم الجيش يقدمهم تقدم أمامه، والمقباس والقبس واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت