يا سيد السادات إني مذنب *** عام من الأخطاء والوزر ((1) )
قد عوقتني عن زيارتك التي *** هي منيتي مذ كنت في عمري
أشغال متربة بك استكشفتها *** يا ممن يداه كوابل القطر ((2) )
عوقت رغمًا فانبعثت تخيلا *** حتى لثمت ملاءة القبر
فوقفت أنتظر الجواب ومن يكن *** مثلي لديك تعنه بالذخر
الله صيرك السعيد، فمن تسا *** عده يكن في أعظم الستر
إني لضيفك والقرى ما ارتجى *** ورجايَ في الغفران في الحشر
صلى عليك الله يا خير الورى *** وعلى ذويك وصحبك الدر
ما اشتاق مثلي نحو طيبة فانبرت *** دمعاته في الحجر كالقطر
وقال من نبوية أخرى، وهاك ما عندنا منها، مطلعها:
خير المدائح مدح خير الناس *** فاجعله شدوك عند دور الكأس ((3) )
وإذا يشم الغافلون زهورهم *** فاجعل مديحكه عبير الاس 407/18
يقول فيها يصف شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وفعله بأعدائه:
إن جال وسط المشركين تراه في *** كيل الردى بظباه بالقسطاس
كل ينال بسيفه البتَّار ما *** يرديه منقدًا من أعلى الرأس
بسام وجه الجود حتى يستجيـ *** ـش إلى الوغى فتراه بالعباس ((4) )
ويقول فيه أيضًا يصف رحمته بالمؤمنين.
أحنى الورى بين الصحابة لا يرى *** منه جناب مائل أو قاس
لو ذاب خير الراحمين رأيته *** متكونا من رحمة بالناس
ما مدَّ قط يمينه إلا إذا *** دارت رحى الهيجاء وسط البأس
أخلاقه في لطفها كيمينه *** في لطفها في المسَّ للجلاس ((5) )
ويقول فيه أيضًا يذكر تأثيره في العلم:
أحيا البلاد بدينه فكأنه *** عين المعين النابع البجَّاس
لبست به وشى الربيع كأنها *** في ورده وشقيقة والاس
(1) العاني: الأسير.
(2) المتربة الفقير من ترب كفرح، ثلاثيًا على عكس أترب يترب: استغنى.
(3) قال أبو نواس:
…وإذا جلست إلى المدام وشربها *** فاجعل حديثك كله في الكأس
(4) فتراه بالوجه العباس.
(5) كأنه يشير إلى حديث أنس في الشمائل وهو مشهور.