فهاك الجد في صورة الهزل، والنصيحة المنطوية في رداء العزل وما قصدي إلا إرشادك لما فيه صلاحك، وهديك للطريقة التي فيها نجاحك ( فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل ) ((1) )، ولا تغتر بما قلدك الدهر من الولاية والعمل، فكأني به قد استرد ما أعارك واسترجع، وهل دولته إلا سحابة صيف عن قريب تقشع ((2) ) وربما توهمت أن الباعث على هذا أني راغب في خلتك، طالب للدخول في ملتك، لا والله ما لهذا قصدت، ولا هذا المراد أردت، لأني كما قال المتلمس:
فإن تقبلوا بالود أقبل بمثله *** وإلا فإنا نحن آبي والشمس
وإنما رأيتك ضالا عن الجادة فأحببت أن أهديك وأعظك، ونائما بسنة الغفلة فأردت أن أوقظك، ولا يخفى عليَّ ما يأمرك به فلان وفلان من هجراني ومباعدتي وعصياني، معتقدين أن ذلك يضرني، بل يسرني، وإنني أتلهف عليك بل أتخفف منك، وسواء عندي وصلت أم هجرت، ووفيت أم غدرت، ولم لا وقد حل ذلك الأزار للدخيل، وسلك الناس ذلك السبيل:
وتجتنب الأسود ورود ماء *** إذا كان الكلاب ولغن فيه
سيدي الأديب محمد بن الطيب
التيزي السملالي
(1) قد رشحوك لأمر لو فطنت له *** فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
(2) شطر من قصيدة قديمة: سحابة صيف عن قليل تقشع.