فهاكها سيدي من عاجز رام مد *** حكم فعاق الغباء دون مرماه
هبني حبيب بن أوس كيف أبلغ من *** أدنى فخاري شيخي بله أقصاه
فقابلن بجميل العفو خادمك الـ *** ـعبد الضعيف وإن جلت خطاياه
فأنت مفزعة بعد الإلاه فما *** له سواك إذا ما الدهر آذاه
فلا برحت رجاء المعتفين فكـ *** ـل من أتى الباب يلقى متمناه
عليك مني سلام طيب عطر *** يا من تسامت على الجوزاء علياه
وخاطب أيضًا بعضهم ممن لا نعرفه بقوله:
يا صاحبا أسكنته بفؤادي *** ومحضته دون الصحاب ودادي
ما لي رأيتك كلما زاد الهوى *** بي زدت في الأعراض والأبعاد
أفلا تجود لذي الغرام بزورة *** يومًا وتسعفه ببعض مراد
مما يثير جوى الفؤاد ويضرم الأ *** حشاء وجدا دائم الإيقاد
إن صرت تعصينى وتهجر ساحتي *** وغدوت طوع عصابة أوغاد
من كل فدم يدعي في العز والـ *** ـعلياء ما لم يدع ابن عباد ((1) )
وهو الذليل المستضام فما له *** في جهله في الناس من أنداد 400/18
أشبهت هذا الدهر إذ صافيت أهـ *** ـل الجهل ثم كدرت للأمجاد
مهلا أبا عبد الإله فإن ما *** تأتيه مختارا لغير سداد
أو ما علمت بأن حسنا يزدهيـ *** ـك عليَّ مختالا قريب نفاد
ويعود خدك منبتا من بعد ما *** نبتت به الأزهار، شوك قتاد
سيزيل ملكك يا محمد ما دهى *** مروان قدما من ظهور سواد ((2) )
ويعود هذا العالم الهمج الألى *** أخترتهم إذ ذاك شر أعاد
فالدهر شيمته كذا يولي الهنا *** بالشر، والإصلاح بالإفساد
لا تنس أحداث الزمان فإنها *** إن لم تفاجئ بالعشي تغاد
فإليكهن نصائحا من عالم *** فطن لما يجديك نفعا هاد
(1) الحارث بن عباد بضم العين وتخفيف الباء، أحد المذكورين في حرب البسوس.
(2) مروان الجعدي آخر بني أمية، الهالك بالعباسيين المعتادين لبس السواد.