الصفحة 7700 من 9223

وأما قريضه فإنه كثير جدًا، وقد جمع لي قطعًا منه إذ ذاك، ووعد بغيرها، ولكن الدهر أبى أن يمد لنا حياته حتى يفي بالوعد، وما على الدهر من معتب.

فمن أقواله ما كتب به إلى شاعر الحمراء ( مراكش ) الأستاذ محمد بن إبراهيم المراكشي رحمه الله، وقد زار ( رودانة ) فنزل ضيفًا على السيد الحسين الدمناتي المقصود إذ ذاك فيها، ولم يكن له سابق معرفة بالمترجم، وكان يخاله كبقية القضاة الممتلئين زهوًا وخيلاء، فلم يهتم بزيارته، ولكن المترجم وهو الأديب الأريحي الذي يتذوق ما كانت تنشره الجرائد إذ ذاك من شعر شاعر ( الحمراء ) ، لم يرقه أن يكون هذا في ( رودانة ) ولا يتصل به، فكتب إليه هذه الأبيات يعاتبه على عدم الزيارة، وما دفعه إلى ذلك إلا أريحية الأدب، وإلا فإن الحسين الدمناتي على استعداد لإتيانه به بأدنى إشارة، وهي:

* يا شاعر ( الحمرا ) بربك هل جرى * ما يقتضي هذا الصدود وما السبب ؟ *

* حتى جفوت بغير ذنب سابق * من لا يزال مراعيًا حق الأدب *

* أو ما علمت - وما أخالك جاهلًا - * أن الخواطر جبرها أمر وجب ؟ *

فقام شاعر الحمراء لزيارته من حينه، فلما حل بين يديه أعطاه ما يقتضيه مقام أمثاله من الإجلال والاحترام، إذ وجده ليس من أولئك الذين اعتاد مخالطتهم عند السيد الدمناتي في ( دار البارود ) في ( رودانة ) أو عند غيره في غيرها، وقد ظل ابن إبراهيم متأثرًا بسمت المترجم وأحواله ويثني عليه كثيرًا، وقد أجابه بثلاث أبيات أخرى نود أن نثبتها لو عثرنا عليها.

ومن شعره ما قاله في قبيلة ( هوارة ) المجاورة لتارودانت، وهو لم يعد في ذلك ما يعتقده فيهم، في قطعة مطلعها:

* فلا تثق بهواري إذا وعدا * فالغدر شيمة ذاك الجيل منذ بدا * 19/18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت