وفي تلك الجلسة التي خلوت معه فيها أفضى إليَّ بكثير مما أحكيه عنه، وفي الجلسة التي تليها قال: إنني كنت أفتش من وقت فراقنا صباحًا إلى الآن، فاستخرجت إليك هذه المقطعات وهذه القصائد، وقد تذكرت بعضها، وبعضها أنسانيه الزمن إلى الآن، وحيث إنك معني بالتقييد، فقد اخترت لك ما يليق بالأدب، فمما أنشدنيه في تلك الجلسة في نفي المشتغلين بالخير عن بلادهم قول ابن عنين: 16/18
17/18 * انفوا المؤذن من بلادكم * إن كان ينفي كل من صدقا *
وأنشد أيضًا:
* ولما مضى فقري وأيام فاقتي * وساعد دهري بالغنى نفد العمر *
وأنشد في معرض السكوت رغم أنف الإنسان عما يأباه، ما قاله مصعب بن عبد الله بن الفرضي الأندلسي:
* الحمد لله على أنني * كضفدع في وسط اليم *
* إن هي قالت ملأت حلقها * أو سكتت ماتت من الغم *
وأنشدته بمناسبة قول المتنبي:
* إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا *
* فوضع الندى في موضع السيف بالعلا * مضر كوضع السيف في موضع الندى *
فأنشد في معناه:
* إن الصنيعة لا تكون صنيعة * حتى يصاب بها طريق المصنع *
* فإذا صنعت صنيعة فاعمد بها * لله أو لذوي القرائب أو دع *
وأنشد أيضًا:
* ومن عادة الأيام أن صروفها * إذا سر منها جانب ساء جانب *
وأنشد بعده قول المتنبي:
* كذا جرت الأيام ما بين أهلها * مصائب قوم عند قوم فوائد *
وحين رآني أقيد كل ما تناشدناه أنشد:
* ألا رب يوم قد تقضى لصاحب * يوازن حفظي للقريض بحفظه *
* إذا لم تدر كأس المدامة بيننا * أديرت كؤوس بين لفظي ولفظه *