الصفحة 7303 من 9223

هذا رجل أي رجل، ورجولته منبعثة من المقامات التي تسنمها في مراقبته لربه منذ اتصل بالشيخ الإلغي سنة 1304 هـ، وآله يسمون أيت عيسى. في (تافراوت) من قبيلة آملن، ساح الشيخ إلى تلك القبيلة في مبادئه نحو 1304ه‍وكانت هذه أول سياحة نعلمها له بعدما غادر المدرسة (الإلغية) التي خلف فيها صاحبها محمد بن عبد الله الإلغي حين توفي. وقد لازمها تلك السنة يقوم فيها بالتدريس، ثم لما تمت السنة رجع إلى وجهته التي هو بصددها، فحل في قبيلة (أملن) هو وبعض أفراد، فخب هناك ووضع في استنهاض القلوب، وتهذيب النفوس، وحفز الهمم إلى التوبة، فتلقن منه هناك أناس كانوا ذاقوا من الطريقة الناصرية حلاوة الأذكار، وبعض أثارات التصوف، كما تاب على يده آخرون كانوا يخوضون مع الخائضين، كالزعنوني محمد بن محمد، وإبراهيم بن أَحْمَد -وقد كانا رؤساء القبيلة -ومعهم المترجم، وحين تاب الأول والثالث، تبعهم الثاني فصاروا يجتمعون على الخير من جديد كما كانوا يجتمعون على أمور القبيلة، فهكذا كان صاحب الترجمة من الرعيل الأول منهم، فنهض بكل همته من ذلك الحين، فبدا منه من تحين الإخلاص في كل ما يعانيه العجب العجاب، حتى إنه إذا أراد أن يخرج عن بعض ما له لله فإنه يضعه حيث لا يعرف من يتوصل به من أين أتاه، وهذا ما يفعله بشيخه، فكان إذا ذهب إلى الزاوية بصلة، يبقى إلى الليل والعيون رواقد، فيلقيها من وراء الجدار إليها، لئلا يجد الرياء إليه من سبيل، ثم بإقباله على الأذكار بالكلية عراة في حين جذب ربما حال بينه وبين عقله، فحضر مرة في مجلس في قرية (واييغد) فقام ينادي بمبايعة رب الدار، وكان من الواييغديين الصالحين أبناء مولاي الحاج، المقصودين بالزيارة، 40/17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت