الصفحة 7304 من 9223

41/17فوصل ذلك شيخه، وكان عن تلك الأحوال وأهلها من المعرضين، فزار صاحب الترجمة زاوية (إلغ) بعد صحوة، ثم التحق بالفقراء المتجردين في (مجاط) فأرسل الشيخ إلى الفقراء أن يعاتبوا سيدي الحسن على هذا الحال الذي ألمّ به، فمالوا إليه فمسوه من دنياه بتغريمه، فطارت الخمرة، وجاءت الفكرة، كما يقولون، ثم لم ينشب أن غادر أهله، وقد سلم إليهم بندقية له مفضضة، كما فعله رفيقه الزعنوني، فقد ألقى هذا في مجمع الرؤساء البندقية يفعلون بها ما شاءوا، فباعوا وقد أيسوا منه، وقد كانوا حريصين على أن لا يفارقهم لرجولته، ثم إن المترجم فارق أهله، فساح سنة 1306ه‍إلى جهة (وادي درعة) فنزل أولًا بـ (مزكيطة) فلقن فيها الورد لأناس تخللهم حاله، ثم مر إلى (وادي درعة) فذهب قدمًا حتى وصل واحة (توات) فصادف هناك أوائل الاحتلال، فألقي عليه القبض فسيق إلى السجن، ولكنه -كما شاع -يغادر السجن في أوقات الصلاة حتى يصلي ثم يرجع، تكرر ذلك منه، والسجانون يكثرون مراقبته، فكانت تلك الأحوال الغريبة من أسباب سراحه فيما يقال، ثم رجع إلى (تافيلالت) و (درعة) إلى سنة 1313هـ فتعرض أولاده وأهله للشيخ، فطلبوا منه بكل إلحاح أن يرسل إليه ليرجع، فإن بناته قد أدركن ولا يزوجهن سواه، فأرسل الشيخ سيدي بلعيد الصوابي وثلة من الفقراء فصادفوه بين (درعة) و (تافيلالت) في واحة هناك، وقد أخذوا عنه جميعهم وأحبه أهلها محبة عظيمة، وقد شاهدوا منه ما حال بينهم وبين ما هم فيه من العكوف على الدنيا والاغترار بزهرتها فانخرطوا في سلكه، ولأهل تلك الجهة نيات غريبة ربما توصف في بعضهم بالبله، وكانوا أسلسل الناس للخير وذويه، وأصفى الناس قلوبًا، وأحسنهم طوايا، هكذا وجده المرسلون فرجعوا به، ثم إنه لكثرة محبته لشيخه أراد أن ينتكب المرور بأهله وداره حتى يمر بشيخه بـ (إلغ) أولًا، مع أن داره في الطريق، فأرسل رسولًا أمامه يخبر الشيخ بعزمه هذا، فرده في الحين يعزم عليه أن يؤدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت