أقبل المترجم إقبالًا عجيبًا على التحصيل، فلا يفلت من يستفيد منه فقد ذكر أن الدرس وصل يومًا المناسخات في علم الفرائض فوجد في فهمها صعوبة، فصادف أن كان هناك أحد أصهار الأستاذ، وهو من المشهورين بإتقان هذا العلم، فاستدعاه إلى بيته بعد ما هيأ لوحة كتب فيها بعض مسائل المناسخات، فلم يكد الضيف يلمح اللوحة حتى فهم مغزى استدعائه فقال لرب البيت: إنك ما دعوتني إلا للتأخذ المناسخات، ثم خرجا معًا إلى غار وراء المدرسة، فظلا فيه النهار كله في العمل، كلما امتلأت اللوحة تغسل إلى أن تمرن عبد الله على العمل فيها، فكان له ذلك فتحا عظيمًا في هذا العلم وحكى أيضًا عن نفسه أنه تعجب كيف حصل ما حصل، ويظن أن ذلك ببركة خدمته لأستاذه سيدي محمد بن علي، فقد كان يخدمه في داره وفي الحرث وغيره، وفي يوم صار الأستاذ يسقي الطلبة من ماء زمزم فقال لهم لينو كلّ واحد منكم ما أراد، وقال له هو: انو علم الأسلاف.
وحكى أيضًا أنهم كانوا يومًا في موسم تاعلات -فاطمة الوعلاوية -فأرسل القاضي إبراهيم التاسكدلتي مَن ينادي في الناس أن المشاركة في الأضحية لا تجوز، وأرسل الأستاذ محمد بن علي مَن ينادي في الناس بجواز ذلك، فتكررت المناداة من الطرفين بذلك، إلى أن تراجع الأستاذ محمد بن علي، فنادى بأن الاشتراك في الثمن لا يجوز، وأما في نية الأجر فيجوز. وقد قيل للأستاذ: أتخاف القاضي الذي له ظهير السلطان، فقال إن كان عنده ظهير السلطان فأنا عندي ظهير الله تعالى، على أن ظهير السلطان إنما يتعلق بفصل الخصومات لا بمثل هذا، والقاضي إبراهيم له شهرة كبيرة توجد آثار قلمه في القضايا التي فصلها، وأخباره وأخبار علماء كثيرين من (تاسكدلت) لا تزال خافية عنا وقد مر بنا أكثر من سبعة علماء منهم من القرن الحادي عشر إلى هذا القرن الرابع عشر. وهم إخوة الجشتيميين البكريين. فإن تيسر لنا جمع أسماء علمائهم مع تراجمهم فسنضيفهم إلى 25/17