حكى أنه صلى مع الطلبة المغرب وبعد ما قرأوا الحزب قام كل واحد من الطلبة يقرأ من محفوظاته، فحين لم يحفظ هو شيئًا من المتون صار يقرأ القرآن فيضحك منه الطلبة، فأثر ذلك فيه، فأصبح في اليوم الثاني بمتن الجمل لللمجرادي فحفظه كله في ذلك النهار، فلما وصل ذلك الوقت وقد صار الطلبة يقرأون محفوظاتهم، إذا به يقرأ بدوره الجمل، وأما دروس الأستاذ فقد وجد أمامه درسًا في الرسالة، وأوله (باب جمل من الفرائض) 24/17
25/17وآخر في الألفية أوله (النائب عن الفاعل) وقد أخذ الجرومية ومتون المبادئ عن بعض الطلبة، وقد أقبل على حفظ المتون فأتى على كل ما يعهد حفظه حتى المختصر فقد حفظه كله، ويحكى أن الأستاذ محمد بن علي ينهى الطلبة عن (تاحزابت) في القرآن وأذن لهم بها في متون المختصر، وهذا حل عجيب اهتدى إليه هذا الأستاذ، لأن تاحزابت هذه كثيرًا ما ينهي عنها فطاحل علماء سوس الطلبة، فيأبون من الانصياع ولنهيهم لما يولعون به من الصراخ والتغني بتلك الأصوات المنكرة، ولا يبالون أن مدوا في القرآن مدًا يفسد المعنى، ويؤدي إلى التغيير للقرآن، ولذلك يجدون في متن المختصر ما يريدون، ثم لا عليهم إن مدوا في ألفاظه أو قصروا أو غيروا، فالأمر في ذلك كله سهل.