الصفحة 6806 من 9223

وقد ذكر سيدي أحمد الفقيه أن أحمد بن إبراهيم هذا كان مدرسا وقد وصفه أحد أصحابه في مفتتح مؤلفه في (سيدي محمد بن يعقوب بالعالم العلامة الفقيه النحوي اللغوي المحدث الرئيس العامل قاضي الجماعة شيخنا إلخ... كان يدرس في مدرسة(تاتلت) السفلى وكان يثنى على صلاحه واستقامته ووقوفه مع الحق وعلى زهده في الدنيا ابتغاء ما عند الله وكان يقضي بين الناس في النوازل، ويعلن بالحق ولا يبالي وقد حكم مرة على إنسان فأراد أن يقتص منه فصنع قدوما مسنونة عند حداد من قيون تاتلت فتربص به حتى صادف منه غرة وقد أطل عليه من باب داره بعدما طرقه عليه فأهوى بالقدوم على رأسه فإذا بالفقيه أمال رأسه إلى وراء فلم تصب القدوم إلا أنفه فأطارته، ومن الغد قعد الفقيه إلى درس الألفية وقد كانوا وصلوا منها هذا البيت:

والثاني منقوص ونصبه ظهر *** ورفعه ينوي كذا أيضًا يجر.

فلما قرأ القارئ البيت قال له الأستاذ بل قل:

والقاضي منقوص وعيبه ظهر *** وقتله ينوي كذا أيضا يجر.

فعد ذلك من نكاته المتحدث بها إلى الآن، فقد ذكرها سيدي أحمد الفقيه.

ومما وقع له أن له أملاك بقرية تايتي في طاطة فجاء من قرية سكناه إلى قرية تايتي صباح جمعة فمر بنخيله فرأى عليه تمرا كثيرا ثم أدركه وقت صلاة الجمعة فذهب إلى المسجد ليحضرها، وكانت القرية إذ ذاك لا تزال عامرة، فلما خرج وجد الخماسين بادروا حين كان في المسجد فطافو النخل فلم يبقوا في كل نخلة إلا بقايا وكانوا يجهلون أنه مر بالنخل قبل دخوله إلى المسجد، فلما رأى ما صنعوا استدعى إليه كل أهل القرية واستشهدهم هل كذلك كان النخل صباحا فشهدوا كلهم أنه كذلك كان فقال قولته المأثورة عنه وهي من قتل سبعين وغدا من أهل تايتي لا يلزمه إلا الاستغفار ولا يزالون يعيرون بما قال فيهم الأستاذ إلى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت