أما سيدي محمد بن أحمد فأنه فقيه يذكر بين أهله . له باع حسن في العلوم . وكان من بين مأخذه ) مراكش ) فقد حضر دروس الأديب أكانسوس ، وخط بيده بعض رسائله . ثم حرره المولى الحسن الملك يوم مر هناك لحسن خطه . وقد امتد عمره إلى نحو: 1316 هـ فترك من الأولاد: المترجم وعبد الرحمن المقتول ظلما وعبد الله المتوفي حتف أنفه .
هذا وقد وقفنا علي أثرين لسيدي محمد بن أحمد نحب أن نسوقهما وقد كان قلمه لا يسلم من تصحيف . قال:
)قد قيد كاتبه عفي الله عنه بعض أخبار الزمان الذي أدركه . وما وقع فيه من الجوع والأهول . أعاذنا الله ، وحفظنا من جميع المكاره والآفات )
قد وقع الجوع الشديد في عام: 1267 هـ فتمادى إلى ثمانية وستين إلى تسعة وستين ، وصار الغلاء الكثير في الحبوب: في الزرع والثمار وسائر ما يوكل . كادام وغيره . وصار مد الزرع وسائر الحبوب بإثنى عشر موزونة لكل مد بمد النبى صلى الله عليه وسلم . وقل المال في الساعة ، واشتد الجوع علي الناس . حتي يأكل الناس الحشيش والربيع - النبات - والنخل . وغير ذلك مما يمكن أكله . ومات جل الناس بالجوع في الطرقات والبلدان . وافترق جل الآباء ومع أولادهم . وهربوا عنهم . وكذلك أزواجهم وتركوهن ولا يبالون بهن . من شدة ما نزل بهم من الجوع يتوادع الرجل