أقبلت إلى مراكش: 1338 هـ وقد انتقلت أنت يا استاذي إلى بلدتك فكنت لا تغب عني نصائحك . ولا تخيلني من الهاب همتي بالسوط الذي تعرف أنه وحده هو الذي يحفزني إلى الأمام فكنت تنث ) 2 ) عني في غيبتي خيرا . وتومئ إلىّ أنني سأكون ذا شأن . ما ثابرت على طلب العلم وفق المراد . ثم في: 1340 هـ طافبى خيال , اراني أن الأولى بي أن التحق بمدرسة ) أدوز ) عند الاستاذ المحفوظ الأدوزي . وهو إذ ذاك ما هو
جدا واجتهادا . ودؤوبا على التدريس في مختلف الفنون . فما كأن إلا أن ذكرت لك ذلك . حتى انتفضت وقلت: كلا , ثم كلا . لا ترتد على عقبك ولا تراجع بيئة المدارس السوسية التي ما فارقتها . ولا ألقيت عنك من أخلاقها الرذيلة إلا بعد أن كدت تسقط في مهواة لا ينجومنها من ارتطم فيها . ثم بأي وجه ترجع إلى أقرانك في ) الغ ) ألم تكن فارقت ) سوس ) للقراءة . فلا ترجع إليها إلا وقد أتممت دراستك وتفوقت التفوق الذي تسمو به إلى أقرانك . وإلا تصر ضحكتهم في المحافل . ومكأن سخريتهم عند اشتباك الأبحاث . عند اعتياص مساله من المسائل . فهذه ) فاس ) أمامك إن لم تجد في ) مراكش ) طلبتك . فما لم يوجد في ) مراكش ) ولا في ) فاس ) أتطمع أن تجده في ) سوس ) .
هكذا يا أستاذي رددتني عن وجهة كدت أقع فيها علي أم رأسي . ثم لا أزداد إلا معلومات فقيهة ونحوية . وأحرم من الحديث . وما إليه من الاصول ومن البيان والعلوم العليا التي استفدتها في حلولي بعد في ) فاس ) و ) الرباط ) ولولم أحذ فيهما إلا هذا الفكر لكفى
كيف أنسى يدك أيها الاستاذ هذه ؟ أم كيف لا أتصور أنك هو الذي عوضت به والدا إلتحق برمسه قبل أن أنال منه ما يناله الأولاد من والديهم في هذه الأطوار التي هي أصعب الأطوار على الإنسان . حين يتفتق ذهنه ويتطلع . ولكن السبل تشتبه أمامه . فيحار إن لن يجد دليلا خريتا أمامه .