الصفحة 6349 من 9223

وأريتني أن ما أنا فيه من مزاولة العلوم . هو الذى في استعداده ، وأن التصوف على طريق السير والسلوك لا ينجح فيه إلا من كان له فيه مصابرة ومرابطة . وأنني لست هناك للملل الذي سرعان ما يستولي علي ، ثم لما قلت لك سنة 1337 هـ و أنا أرسب في ذلك البحر وأنت تنتشلني منه أو لم يكفني من العلوم ما تيسر . إن كانت بركتك يا أستاذي معي حاضرة ؟ فقلت لي أن التصوف نفسه يتسع عند صاحبه بمقدار ما يتسع هذه العلوم عنده كالرحي . فبمقدار كبرها . تكبر لهوتها ) 1 ) ثم صارحتني مصارحة . قل أن تصدر إلا من أمثالك ، إذ قلت: إن مقصودي فيك أن تكون عالم العلماء , لا عالم الفقراء . وإلا فإنني على ضؤولة ما عندي من المعلومات صرت عالم الفقراء . أو أقنع لك بمقامي أنا الذي لا أزال أندم كل الندم , ولا أبرح أتحسر كل التحسر حين لم يتيسر لي إتمام معلوماتي كما أريد . فقد كنت نويت أن أحل بـ ) مراكش ) حتي أتفوق على نوابغها ، ثم أحل بفاس حتي أكون رأس عليتها . ثم التحق بمصر حتي أكون أعلم الناس فيها . فهذا اليوم ما أحبه لك حين حرمتة من نفسي ثم أن قضت الجلسة وقد إنقلبت رأسا على عقب , وحور رأيي بك . من الاهتمام بالتصوف إلى الاهتمام بتحصيل المعارف , كأنما كان لك في التصريف يد فعالة حقيقة كما يقول الصوفية رحمهم الله . ثم بعد ذلك قلت لسيدي محمد بن عبد الله الزيكي: قولوا ) لفلان ) أن الذي يريده ونريده له لا يراة إلا في العلم و في اتباع طريقه . ففي ميدانه حياته ومظهره . وأما هذا يتطلبه اليوم من لباب التصوف ، من الاعتماد على الله وحده ، والتعرف له ، واستنارة القلب به . فانا له به كفيل متى حصل على العلوم التي يفوت تحصيلها بفوات الشبيبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت