الصفحة 6347 من 9223

من هو أولى بأن أشيد بذكره مما غرث في نفسي كيف يعتلي ذو علم بعلمه وكيف يحسب نفسه في عالم غير هذا العالم الجاهل . فلا أزل أتذكر أنه قال يوما لبعض إخوتي أمامي: احترموا فلانا فإنه عالمكم . ولا تجعلوه خادما مقتويا ) 2 ) فلا خير في قوم لا يحترم فيهم ذو علم ، ولا خير فيمن يمتهن بينهم من هو وحده ذو معارف . يقول ذلك لهم مباسطة في صفة جد . ولكن ذلك يفعل في نفسي الأفاعيل ، وينفخ فيها الروح الوثابة التي تريني أنني ممن يمت إلى الملأ الأعلى . ثم بعد أن يقوم من كانوا جالسين . يقول لي بدروري أيضا: ليس المقصود منك أنك عالم اليوم ، وإنما أنت في الحقيقة مستعجل في أمورك فقل إن تمس إناء إلا هرقت ما فيه أو كسرته . ومثلك لا يكون ممن يزاولون الخدمة . فهكذا يفثا من نفسي ذلك التعاظم الكاذب الذي كان يداخلني حين يقول لي بين إخوتي ما يقول ، وهكذا يضع الأدوية بمقياس مع مراعاة الأحوال . فمتى أدى دواء وظيفته يزيله ويضع مكانه دواء آخر . فعل طبيب نطاسي خبير .

هذا مع أنه رحمه الله صادق كل الصدق في أنني لا أكاد أمس إناء إلا كسرته ، ولا شيئا مائعا إلا أرقته . حتى الدواة التي أكتب منها ؛ فقلما يمضي وقت إلا و أنا أقلبها من غير شعور . لأن التأني لا يتخلل مزاولاتي طبيعة جبلت عليها ) ولا تبديل لخلق الله ) . وكم سررت يوم ملكت القلم المحبر الذي لا أحتاج معه إلى دواة عن يميني . أتوقى دائما إراقتها .

أستاذي سعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت