الصفحة 6346 من 9223

من هو أولى بأن أشيد بذكره ممن كان يخبأ لي دائما إذ أنا في المدرسة التانكرتية . ما كان يعنيني به ، كلما إبت من دارنا إلى المدرسة ، فبينما أهلي لا يعطونني من الدراهم إلا نحو ربع ريال ، إذا هو يعطيني ثلاث ريالات أو أربعة ؛ حتى إذا كان غائبا عن الزاوية ، فإن ذلك مخبوء لي عند مؤذن الزاوية أتوصل به مقستا في كل إياب من هناك وأى قارئ لا يقدر _ إن كان تربى في مثل بيئتي _ قدر هذه الإعانات _ وهي إذ ذاك كثيرا - وتلك التنشيطات ، وتلك التوجيهات في ذلك الطور من الحياة . خصوصا: إن نشأ يتيما مثلي ، تحت نظر والدته لا تملك من متاع الدنيا لا كثيرا ولا قليلا . و هي الوحيدة التي يمكن لي ان ألتجئ إليها في كل ما أحتاج إليه .

من هو أولى بأن أشيد بذكره مما كان يصبر لجفائي ، ويحلم أمام ما أقابله به بعض الفينات متى كان الشيطان يلتقم عقلي ، فيؤججه نار غضب فأثور عليه . وهو ينصحني ويؤنبني حين يرى مني عدم احترامي لمن هم أكبر مني . حتى أنني لا أزال أستحضر أننى ملت يوما عليه بكلام خال من الأدب ، وتناولت في يدي فهرا ) 1 ) لأهوى به عليه ، وهو متربع رابض .

لم تتحرك منه شعرة ، ولا يعلو وجهة إلا النور الوهاج ، ثم لا يزال يوالي عليّ من نصائحه على رغم أنفي ، فلم يبال أمام ما يؤديه نحوي من الحقوق إن رضيت أوغضبت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت