الصفحة 6335 من 9223

ومما يتعلق به أيضًا أنه كان يحب الانزواء مع محافظته على التدريس والإمامة في الصلوات، فزار الشيخ الألغي تلك الجهة ثلاث مرات، قال الفقيه سيدي أحمد البوزوكي: فبات الشيخ مرة في (أيت علي) وأخرى في (أيت فارس) ، وأخرى في (أيت فلاس) ، وحكى أصحاب الشيخ أن الشيخ أمرهم في إحدى هذه المرات أن يتوضئوا من بعيد قبل أن يدخلوا إلى المدرسة عند الظهر، وأن يدخلوا فرادي ساكتين إلى المسجد، وحين خرج الفقيه مطرق الرأس من بويب يألف أن يخرج منه، فصلى بالناس وقام، عانقه الشيخ وقبل رأسه، وأحاطه بيديه، فأشار إلى الفقراء أن يقبلوا رأسه، فإذ ذاك فقط التفت الفقيه، فرأى المسجد مكتظا بالفقراء المتجردين على هيئتهم المعلومة، فصار يقول صارخا ابتعدوا مني يا (الهوايش) فيكرر ذلك، والشيخ متمكن فيه بيديه حتى مر الفقراء عن آخرهم، فقال له الشيخ: أنا علي بن أحمد الألغي وهؤلاء الفقراء زاروا منك، ثم ودعه فذهب، ثم قال الشيخ بعد ذلك لبعضهم في أثناء حديث إن هذا السيد له بركة [ 14 / 309 ]

يربح بها الناس، وحمة يلسع بها الناس، فأرسلنا الله إليه، فقلمنا حمته ذهب منه الضرر، فصار كله نفعا، هكذا سمعنا عن ثقات، والله أعلم.

ومما يتعلق بترجمته أيضًا أن الناس جاءوا يوم زحف الكيلولي سنة 1314 هـ إلى (سوس) يشاورونه فيما يفعلونه، فأمرهم بالرحيل من السهول إلى الجبال، فقيل له: وأنت ماذا تصنع، فقال: إنني سآوي على حفرة هناك، فظنوا أنه سيأوي إليها متحصنا بها، فإذا به توفي وشيكا، فدفن في مقبرة هناك، ويقال أيضًا إنه كثيرا ما يصرح بمجئ الحاحيين، فقيل له يومًا: إننا سنأتي إليك لتدفعهم عنا، فقال: إنكم لا تجدونني إذ ذاك هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت