ما توقف فيه، فلم يسلفه شيئًا، فقام المترجم وأتى بما كان عنده مما خبأه لزاده، فأعطاه للأستاذ، فحين قام الطلبة من الدرس لاموا الطالب على بخله، فذهب بما طلب منه الأستاذ، فقال له الأستاذ: الذي كان ذهب به عبد الله بن إبراهيم، ثم استدعاه ودعا معه، وأرسله إلى (تاهالا) في (أملن) حيث بنى المدرسة الموجودة اليوم هناك، فوق أطلال مدرسة قديمة كانت هناك قبل القرن العاشر، كان علماء (ايمي أوكادير) الامانوزيون يدرسون فهيا، ثم إنه مكث في (تاهالا) نحو عشر سنين، ثم إلى (تانالت) سبع سنين، ثم ألقى جرانه في بلده (يوفتاركا) ، حيث بقى طول عمره مدرسا ومزورا ومصالحا للناس، وقاضيا لكل حاجة جئ إليه من أجلها، وقد عرف بالكشف الصحيح، فكثيرا ما يفاجئ زائريه بما يسرونه، وطالما فضح للسارقين، حتى اشتهر بذلك شهره عجيبة مع شهرته بأن الناس يصابون كثيرا منه إن كسروا خاصره، أو أبوا أن يتبعوه فيما يدعوهم إليه من المصالح، فتكونت له هيبة غريبة عجيبة، لا يكاد يصدقها من يسمع بها، وهو مع ذلك لا يترك التدريس، حتى تخرج به نحو سبعين من كبار العلماء، رأيت بعضهم يحصيهم إحصاء، ومما يتعلق بترجمته أنه لا يزاول النوازل بنفسه، وإنما يأمر بعض أصحابه بذلك فيحد له القدر الذي يأخذه، ليحد من شرهه في ذلك، وقد ذكر تلميذه سيدي أحمد الزدوتي (تالمصحفت) أنه أمره برد ست ريالات أخذها عن حكم في نازلة، استعظاما لذلك القدر فيها.