الصفحة 61 من 9223

وهل يذكر الإنسان أمثالها سوى *** إذا لم يكن أمر حواليه مرهق؟

50/1 وأما إذا الإرهاق عن فربما *** تخطى الشجاع الدرع إذ يتدلق (1)

وأدنى إلى القعب يطفح رائبا *** كغرب مليء ماؤه يتدفق (2)

وللمحض فيه نضرة وتلألؤ *** كعضب على متنيه لمع ورونق

وما أثرت فيه الوطاب ولا دنا *** إلى أريه المبيض أرعن يمذق (3)

ولا مخضته العانسات وقد بدا *** لشامات زبد من عليه ترقرق (4)

وتعلوه أمثال القباب سميكة *** زجاجية لماعة تتألق (5)

فآخذ منه حسوة بعد حسوة *** كما يحتسي الفحل الذي يترمق (6)

وما القصد إلا أن أبل مصارني *** وإلا فهمي ما إليها أحدق (7)

وإن تغتدي بدء الفتوح لحملة *** تغرب فيها غارتي وتشرق

ومن فاز في بدء فأجدر به إذا *** تقدم أن يحظى بفوز يحقق

فأعلن باسم الله إن حانت الوغى *** ومن كان محفوفا به ليس يزلق

فأحفر في حرف العصيدة حفرة *** موسعة كالحوض أو هو أضيق

وأجعل فيها يمنة ثم يسرة *** سدودا صحاحا عاليات توثق

فأملؤها محضا فأجدحها كماء *** يهيئ طينا مشمعل محذق (8)

(1) تدلق السيل: اندفع:

(2) القعب بالفتح: القدح الضخم؛ وكثيرا ما يطلق على قدح اللبن؛ قال: تلك المكارم لا قعبان من لبن …شيبا بماء فعادا بعد أبوالا. والغرب بالفتح: الدلو الكبيرة؛ وهو مذكر.

(3) الوطب بالفتح: جلد اللبن الذي يمخض فيه؛ والأري: العسل؛ والأرعن: الأحمق , ومذق اللبن بالماء: مزجه به.

(4) العانس لكثرة استخدام أهلها لها تتقن المخض وجمع الزبدة من الممخوض؛ فلا تبقي من الزبدة شيئا؛ بخلاف من لا تحذق ذلك.

(5) المقصود الفقاقيع التي تعلو اللبن إثر ما يصب في القعب.

(6) ترمق الجمل الماء: يشربه قليلا قليلا؛ وكذلك يقلل في اللبن.

(7) الضمير في إليها إلى الجفنة.

(8) جدح السويق: لته؛ ومنه المثل (جدح جوين من سويق غيره) والمشمعل: الخفيف الظريف؛ والمحذق؛ الذي تخرج في حذق عمل حتى أتقنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت