51/1 أخضخض فيها خضخضات بهمة *** تكاد لديها جفنتى تتشقق
وإني في أمثال هذا لباذل *** جهود مجد في المهمات يصدق
فأجدح ما في حفرتي جدح عازم *** وسبابتي في جانب الحوض تبثق (1)
إلى أن يرى والزبد يكسوه زرقة *** كما بان طرف واسع الجفن أزرق
إذن يبتدى التجديف والكف ترتقي *** وتهوي كخطف البرق في الجو يبرق
وقد رصصت فيها الأنامل كلها *** فعادت كسطل ليس فيها تشقق (2)
أمططها حتى أوسعها وهل *** يبلغك السؤل الإناء المضيق؟
فتأتي وتمضي كالدلاء تواليا *** وللسيل في وسط اللهاة تدفق
وللشدق صوت كلما صب وسطه *** كما يجد المخنوق روحا فيصعق
إذا ارتفعت مدت ذنابى كأنما *** تمدد ذيل حين يوضع أبلق (3)
فأجدح أيضا ثم أجدح ثالثا *** بسرعة خفق القلب أيان يفرق (4)
فأبقى ولاء هكذا وأناملي *** بمنحدر حينا وحينا تسلق
وما فتئت جدحا وحملا كأنها *** عفاريت تزجي حملها وتخندق
إلى أن أخوض الحوض ثم أجوزه *** ولي بعد إغذاذ أمام ومعنق (5)
وبطني ينادي هل هناك بقية *** فما من معي منى بذلك ضيق؟
وهل من مزيد فالعصيدة هذه *** ألذ وأحلى من رحيق يروق؟
فكان جوابي في سيول كأنها *** سيول الروابي والسحائب تغدق
ورائب قعبي فينة بعد فينة *** يصب كما حل المزادة أخرق (6)
وقد وسعت تلك المجالات فاغتدت *** بسائط لكن ليس فيهن مورق
فتلتاح قبل الجدح والمحض مائج *** وبعض لقيمات عليه تفرق
كبحر شديد مزبد قد تفرقت *** زوارق شتى فوقه وهي تغرق
(1) بثق النهر: كسر شطه لينبثق الماء.
(2) السطل عربية فصيحة؛ وهو الإناء الصغير للماء؛ ويستعمل الآن في كل إناء ماء يحمل باليد؛ وهو مجاز مرسل.
(3) الذنابى: الذنب نفسه. والأبلق: الفرس.
(4) فرق يفرق كفرح يفرح: خاف.
(5) والمقصود بالحوض: حوض الزبدة؛ والإغذاذ والإعناق: الجري.
(6) الأخرق: من لا يعرف كيف يصنع الأشياء ولا كيف يعالجها؛ فإذا أراد أن يحمل مزادة الماء أفلت فاها فيندفع الماء.