الصفحة 62 من 9223

51/1 أخضخض فيها خضخضات بهمة *** تكاد لديها جفنتى تتشقق

وإني في أمثال هذا لباذل *** جهود مجد في المهمات يصدق

فأجدح ما في حفرتي جدح عازم *** وسبابتي في جانب الحوض تبثق (1)

إلى أن يرى والزبد يكسوه زرقة *** كما بان طرف واسع الجفن أزرق

إذن يبتدى التجديف والكف ترتقي *** وتهوي كخطف البرق في الجو يبرق

وقد رصصت فيها الأنامل كلها *** فعادت كسطل ليس فيها تشقق (2)

أمططها حتى أوسعها وهل *** يبلغك السؤل الإناء المضيق؟

فتأتي وتمضي كالدلاء تواليا *** وللسيل في وسط اللهاة تدفق

وللشدق صوت كلما صب وسطه *** كما يجد المخنوق روحا فيصعق

إذا ارتفعت مدت ذنابى كأنما *** تمدد ذيل حين يوضع أبلق (3)

فأجدح أيضا ثم أجدح ثالثا *** بسرعة خفق القلب أيان يفرق (4)

فأبقى ولاء هكذا وأناملي *** بمنحدر حينا وحينا تسلق

وما فتئت جدحا وحملا كأنها *** عفاريت تزجي حملها وتخندق

إلى أن أخوض الحوض ثم أجوزه *** ولي بعد إغذاذ أمام ومعنق (5)

وبطني ينادي هل هناك بقية *** فما من معي منى بذلك ضيق؟

وهل من مزيد فالعصيدة هذه *** ألذ وأحلى من رحيق يروق؟

فكان جوابي في سيول كأنها *** سيول الروابي والسحائب تغدق

ورائب قعبي فينة بعد فينة *** يصب كما حل المزادة أخرق (6)

وقد وسعت تلك المجالات فاغتدت *** بسائط لكن ليس فيهن مورق

فتلتاح قبل الجدح والمحض مائج *** وبعض لقيمات عليه تفرق

كبحر شديد مزبد قد تفرقت *** زوارق شتى فوقه وهي تغرق

(1) بثق النهر: كسر شطه لينبثق الماء.

(2) السطل عربية فصيحة؛ وهو الإناء الصغير للماء؛ ويستعمل الآن في كل إناء ماء يحمل باليد؛ وهو مجاز مرسل.

(3) الذنابى: الذنب نفسه. والأبلق: الفرس.

(4) فرق يفرق كفرح يفرح: خاف.

(5) والمقصود بالحوض: حوض الزبدة؛ والإغذاذ والإعناق: الجري.

(6) الأخرق: من لا يعرف كيف يصنع الأشياء ولا كيف يعالجها؛ فإذا أراد أن يحمل مزادة الماء أفلت فاها فيندفع الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت