الصفحة 60 من 9223

فيا ليت شعري من تحط أمامه *** فيوضع في الأطراف منها ويعنق (1)

ويخبط فيها باليدين كأنما *** تخبطه وسط الدجنة (2) أولق

49/1 يشن عليها غارة مشمعلة *** بلقم أكول آمن ليس يرهق (3)

فيأتي على تلك العصيدة كلها *** إذا الجفنة الغناء جرداء سملق (4)

فيا فرحي إني السعيد فإنها *** تحط أمامي والرجاء مصدق

فيا طالما أجري أحاديثها وكم *** أعرض في نطقي بها وأرقق (5)

فإني لمنهوم إليها وللحشا *** إلى سيلها منذ أزمنات تشوق (6)

فها هي ذي عندي فيا بطن أبشرن *** فعما قليل سيلها يتدفق

فذي نهمتي جاشت أوارا تحرقا *** أفي كل يوم نهمة تتحرق؟

أفي كل يوم فرصة مثل هذه *** أفي كل حين لي جراز يفلق (7)

دلفت إليها والعيون كأنها *** نطاق حوالي ركبتي تحملق (8)

حللت لها طوقي وزحزحت معطفي *** وألقيت عني ما به أتمنطق

فأغسل حتى مرفقي فربما *** ستعمل أيضا معصماي ومرفق

وهل فاز في أشغاله غير حازم *** يؤيده عزم إذا هم يصدق؟

وهل فاز باللذات إلا الذي إذا *** تأتت له اللذات يفري ويخلق (9)

فأنفض نفض المعجلين فلم يمل *** إلى فوطة هم بتلك معلق (10)

(1) الإيضاع والإعناق: الجري وسرعة السير.

(2) الدجنة: الظلمة؛ الأولق: الجن.

(3) الغارة المشمعلة: المنتشرة على الأعداء؛ وأرهقت الإنسان عن عمله: أعجلته عنه.

(4) الحديقة الغناء: المزدهرة؛ والأرض الجرداء: لا نبات فيها؛ والسملق: القاع الصفصف لا نبات فيه ولا أشجار.

(5) التعريض والترقيق: إذا كنت تكني عن الشيء ولا تصرح به؛ ومنه المثل:"أعن الصبوح ترقق"

(6) المقصود بالسيل: ملتوت العصيدة باللبن.

(7) الجراز: السيف القاطع؛ وهو بضم الجيم.

(8) دلف الشيخ في مشيته: مشى مشية القيد.

(9) خلق الصانع الأديم: إذا قدر كيف يقطعه؛ وفراه: قطعه؛ وفي المثل: ما كل من خلق يفري أي ما كل من قدر الأشياء يتمها كما قدرها.

(10) الفوطة: عربية فصيحة؛ والإشارة بتلك إلى الجفنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت