فيا ليت شعري من تحط أمامه *** فيوضع في الأطراف منها ويعنق (1)
ويخبط فيها باليدين كأنما *** تخبطه وسط الدجنة (2) أولق
49/1 يشن عليها غارة مشمعلة *** بلقم أكول آمن ليس يرهق (3)
فيأتي على تلك العصيدة كلها *** إذا الجفنة الغناء جرداء سملق (4)
فيا فرحي إني السعيد فإنها *** تحط أمامي والرجاء مصدق
فيا طالما أجري أحاديثها وكم *** أعرض في نطقي بها وأرقق (5)
فإني لمنهوم إليها وللحشا *** إلى سيلها منذ أزمنات تشوق (6)
فها هي ذي عندي فيا بطن أبشرن *** فعما قليل سيلها يتدفق
فذي نهمتي جاشت أوارا تحرقا *** أفي كل يوم نهمة تتحرق؟
أفي كل يوم فرصة مثل هذه *** أفي كل حين لي جراز يفلق (7)
دلفت إليها والعيون كأنها *** نطاق حوالي ركبتي تحملق (8)
حللت لها طوقي وزحزحت معطفي *** وألقيت عني ما به أتمنطق
فأغسل حتى مرفقي فربما *** ستعمل أيضا معصماي ومرفق
وهل فاز في أشغاله غير حازم *** يؤيده عزم إذا هم يصدق؟
وهل فاز باللذات إلا الذي إذا *** تأتت له اللذات يفري ويخلق (9)
فأنفض نفض المعجلين فلم يمل *** إلى فوطة هم بتلك معلق (10)
(1) الإيضاع والإعناق: الجري وسرعة السير.
(2) الدجنة: الظلمة؛ الأولق: الجن.
(3) الغارة المشمعلة: المنتشرة على الأعداء؛ وأرهقت الإنسان عن عمله: أعجلته عنه.
(4) الحديقة الغناء: المزدهرة؛ والأرض الجرداء: لا نبات فيها؛ والسملق: القاع الصفصف لا نبات فيه ولا أشجار.
(5) التعريض والترقيق: إذا كنت تكني عن الشيء ولا تصرح به؛ ومنه المثل:"أعن الصبوح ترقق"
(6) المقصود بالسيل: ملتوت العصيدة باللبن.
(7) الجراز: السيف القاطع؛ وهو بضم الجيم.
(8) دلف الشيخ في مشيته: مشى مشية القيد.
(9) خلق الصانع الأديم: إذا قدر كيف يقطعه؛ وفراه: قطعه؛ وفي المثل: ما كل من خلق يفري أي ما كل من قدر الأشياء يتمها كما قدرها.
(10) الفوطة: عربية فصيحة؛ والإشارة بتلك إلى الجفنة.