جميع أنحاء بلاد العرب منذ أوائل القرن العاشر الهجري. وليت شعري لماذا كنا نحرص على الاستقلال إن لم تكن أهدافنا المحافظة على مثلنا العليا المجموعة في أسس ديننا الحنيف؟ والمحافظة على هذه اللغة التي استمات المغاربة كلهم عربهم وبربرهم في جعلها هي اللغة الوحيدة في البلاد.
ومعلوم ما للمغراويين والمرابطين والموحدين والمرينيين من تمجيد هذه اللغة وهي دول بربرية صميمة وذلك هو موضوع العجب. وأما أن يحافظ الأدارسة والسعديون والعلويون عليها فإن ذلك أمر طبيعي.
8/1 لأن الجالسين منهم على العرش عرب أقحاح. هكذا أصبحنا نرى كثيرا من تراثنا يضمحل بكل سرعة. ثم لا يطمع أن يتراجع إليه الأخلاف إلا بعد زمان نطلب الله أن لا يطول.
الغد
نحن نوقن أنه سيأتي يوم يثور فيه أولادنا أو أحفادنا ثورة عنيفة ضد كل ما لا يمت إلى غير ما لآبائهم من النافع المحمود. ثم يحاولون مراجعة تاريخهم ليستقوا منه كل ما في إمكانهم استدراكه. فلهؤلاء يجب على من وفقه الله من أبناء اليوم أن يسعى في إيجاد المواد الخام لهم في كل ناحية من النواحي التي تندثر بين أعيننا اليوم. وما ذلك إلا بإيجاد مراجع للتاريخ يسجل فيها عن أمس كل ما يمكن من الأخبار والعادات والأعمال والمحافظة على المثل العليا. بل يسجل فيه كل ما كان ولو الخرافات, أو ما يشبه الخرافات, فإن نهم من سيأتون في الغد سيلتهم كل ما يقدم إليه كيفما كان, ليستنتج منه ما يريد أن يعرفه عن ماضي أجداده. وهذا أحد مغازي هذا الكتاب الذي بين يدي القارئ.
فكرة جمع الكتاب