الصفحة 5 من 9223

وفي هذا اليوم دهم علينا الاستعمار بخيله ورجله. بلونه وفكره. بسياسته ومكره. بحضارته المشعة. بعلومه الحيوية المادية. بنظامه العجيب, بمعامله المنتجة السريعة, بكل شيء يمت إلى الحياة الواقعية. فوقع لنا كما وقع لأصحاب الكهف يوم رجعوا إلى الحياة، فوجدوا كل ما يعرفونه قد تغير تغيرا تاما. وحين كان المغرب لقنا حاذقا سريع التطور. مندفعا إلى كل ما يروقه. أقبل بنهم شديد على التهام كل ما في هذه الحضارة الغربية العجيبة. التي تغير على جميع نواحي الحياة. فتحدث من التغيير ما يجرف التقاليد والأفكار وكل ما يمت إلى العادات. فإذا بالمغرب يتحول في عهد قصير إلى مغرب آخر يغاير كل ما كان معروفا منه في الأمس. فإذا بأمثالنا نحن الذين كنا نعيش في شرخ شبابنا في المغرب المستقل قبل 1330 ه‍قد كدنا نكون غرباء في طور شيخوختنا في المغرب المستقل من جديد 1375 ه‍فقد حرصنا أن لا ننكر إلا ما يستحق أن ينكر. وأن نحمد كل ما يمكن أن يحمد واجتهدنا أن نساير العصر. وأن نتفهمه فلا ننكر أخذ ما لا بد من أخذه من أساليب الحضارة ونظمها وعلومهاـ لأن الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها أنى وجدهاـ ولكننا مع ذلك نشاهد إسرافا في التحول السريع الذي لم يراع فيهـ حسب أنظارنا نحن المسنينـ حكمة ما بين التفريط والإفراط, فنحاول أن نجمع بين محاسن أمس واليوم. ناصبين ميزان القسط. فإذا بنا نكاد نعيش الآن على هامش الحياة العادية التي اندفع إليها هؤلاء الذين يملكون ناصية الحياة الاجتماعية بعد الاستقلال. وأعظم ما نهتم له شيئان: أحدهما التفريط في المثل العليا التي لا ترسخ في الشعوب إلا بعد جهود قرون, ومتى اجتثت من أي شعب بمثل هذه الاندفاعات العمياء فإن أبناء ذلك الشعب سرعان ما ينحرفون عن الصراط المستقيم في الحياة. وثانيهما التفريط في المحافظة على اللغة العربية وآدابها التي هي شعار المغرب وكنزه الموروث المحافظ عليه كلغة رسمية حتى يوم عممت تركيا لغتها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت