وإن كنت للأخبار فيه محاولا ... فجل في كتاب الله واصحب تأملا
وقد أكثر المداح فيه وما أتوا ... على جزء جزء جوهر الفرد لو جلا
د
فلم يدره المسبوق منا وسابق ... فسبحان من أولاه فضلًا تجملا
وقد يسر الله المديح لكل من
[ 14 / 35 ] ... أراد فمهما حاول المدح سهلا
رءوف رحيم جامع لشتات ما ... تفرق من أوصاف مدح من الملا
هو المجتبى والخلق في العدم فاكتسى ... جلالًا وزين الزين فيه تكملا
فمنه استعار يوسف الحسن وادعت ... نساء له وصف الملائكة مكملا
محيا له أبهى من الشمس فاسألن ... خبيرًا به إن كنت بالجهل مقفلا
أضاء لأم المؤمنين فأبصرت ... لها أبرة فاسمع لقولي وأقبلا
فأسباب حب المرء فيه تجمعت ... فأغرت قلوب العاشقين ألا . ألا
فمن لم يرد من بحر حبك وارتوى ... فذاك الوداد ضاع في الخلق مهملا
فعجل لنا يا أكرم الخلق بالمنى ... وفك أسيرًا طال في الضيق والبلا
ومن علينا يا حبيب بعطفة ... يزول بها في القلب وهم تعطلا
أتيت إليك والحياء أذابني ... لسوء فعالي داو قلبًا معللا
فإن لم أكن للقول أهلًا فسيدي ... أجل وأهل إن يلي متطفلا
فلم لا وكل الخلق منه امتدادهم ... فلا أحد إلا عليه تعوّلا
فارسا لها يوم القيامة سلمت ... له أمرها فصار فردًا مبجلا
وأملاكها خدامه ما تنوعت ... فما هو إلا سيد الكل بالولا
ولا تلتفت للجار أن جار فافترى ... وقال مقالًا ساء فهمًا فضللا (1)
وقد جره لذلك شر اعتزاله ... فلا عجب والحق لا زال مجتلى
ولا شك أن الله أعلى مقامه ... على كل مخلوق وأبهى وأكملا
فلو لم يقم بذا دليل لصدعت ... شمائله الحسنى خصيمًا مجادلا
فلو لاح للمداح بعض جماله ... لآخر سهم وما أطاقوا تحملا
وما أحد مثل الحبيب محمد ... لدى ربه فاعلق به متوسلا
أتانا بدين ناسخ كل ملة ... ففقنا به كل الأنام تفضلا
ولذ برسول الله واحيا بحبه ... وخذ أهل بيته إليه توسلا
(1) يعني: جار الله الزمخشري.